الديرة - الرمادي
في العقلية الأنبارية، حين نُحيي ذكرى تحرير الفاو، لا نُمجد اسم شخص ولا نُزيّن ذاكرة نظام، ولا نُقحم طائفة أو مذهباً في مقام لا يحتمل. نحن نحتفي بشجاعة جيش وقف بصلابة، ودافع عن أرضه بكرامة خالصة.
غيرنا قد يختزل هذا الجيش في أسماء، أما نحن فلا نراه إلا كما هو: الجيش العراقي الباسل، في كل زمان ومكان. ذلك الجيش الذي حرر الفاو، هو ذاته الذي قاتل في الأنبار، وهو نفسه الذي رابط في أم قصر، زي واحد، وهدف واحد، وان تغيرت الوجوه..
والعلاقة بين الأرض والجيش هي علاقة تكامل لا ينفصل. فلا وجود لجيش بلا أرض، ولا معنى لأرض بلا من يحميها.
اليد التي امتدت لتحمل أطفال الخصيب من تحت الخطر، هي ذاتها التي حملت أطفال البو نمر لتواسيهم، هو نفس القلب، ونفس الواجب، ونفس العراق.
لذلك، من أراد الخراب لهذا البلد، نظر إلى الجيش كأنه تفصيل ثانوي في معادلة الوطن. أما من أدرك أنه الساتر الذي يُحفظ به الأمن وتُصان به الكرامة، فهو وحده من يملك حق الفخر، وصدق الانتماء، حين يذكر بطولاتهم.