الديرة - الرمادي
تخيّل أن أكثر من مليوني أرملة، وخمسة ملايين يتيم، يعيشون في العراق، وفق تقارير موثوقة صادرة عن اليونيسف.
هذا الرقم لم يكن ثابتاً، بل تصاعد منذ عام 2014 وحتى اليوم، مدفوعاً بحروب لم تنتهِ، وبنار يُراد لها أن تبقى مشتعلة.
وإلى الآن، ما تزال هناك جهات تدفع بالعراقيين نحو جبهات جديدة، ليكونوا حطباً إضافياً في محرقة قديمة، فتزداد الأرامل، ويتكاثر الأيتام في الشوارع والتقاطعات، كأنهم نتائج طبيعية لمعادلة لا يريد أحد إيقافها.
إن مجتمعنا لا يواجه أزمة أرقام فحسب، بل مأزقاً فكرياً عميقاً؛ إذ يعيش على الرمزيات أكثر مما يواجه واقعه. يمجّد من يعبث بأمن بلده، ويغض الطرف عن مصير عائلات فقدت معيلها، فأصبحت لقمة العيش فيها نادرة، وأصبح الفقد خبزها اليومي.
وهنا يبرز السؤال، كجرح مفتوح:
هل الرجولة أن يحفظ الإنسان بيته وأطفاله؟
أم أن يختار موتاً مجانياً، لا معنى له، فيترك زوجته عرضةً للضياع، وأطفاله ليكملوا تربيتهم في الشوارع؟