الديرة - الرمادي
تتصاعد حدة الخلافات داخل منظومة الإطار التنسيقي في اللحظات الفاصلة التي تسبق اجتماعاً مرتقباً يُعقد اليوم الاثنين في منزل رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، وسط أجواء مشحونة بالترقب والحسابات المتضاربة التي باتت تلقي بظلالها على مسار تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل متغيرات جوهرية أربكت المشهد السياسي برمته، فبعد أن تراجعت حظوظ رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني في الاحتفاظ بمنصبه، وأعلن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي انسحابه من الترشح لرئاسة الوزراء، بدا أن الطريق قد انفتح أمام مرشحين اثنين يتنافسان على قيادة الحكومة المقبلة في سباق محتدم لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات.
العوادي يدخل المعادلة
في هذا السياق المتقلب، كشف مصدر مطلع لتلفزيون "الديرة"، عن مفاجأة كتلة الإعمار والتنمية للأوساط السياسية بإعلانها ترشيح إحسان العوادي، مدير مكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ليخوض المنافسة في مواجهة المرشح الأبرز باسم البدري، المدعوم من أطراف فاعلة ووازنة داخل الإطار التنسيقي.
ويعد دخول العوادي على خط المنافسة متأخراً نسبياً، غير أنه أربك حسابات كثيرة وأعاد خلط الأوراق في لحظة كان كثيرون يظنون فيها أن المشهد قد اتجه نحو الحسم لصالح البدري.
ويرى المراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة بعض الأطراف في إبقاء الملف مفتوحاً وتجنب الانتهاء إلى قرار مبكر قد لا يحظى بتوافق واسع.
البدري يتفوق على العوادي
ورغم أن الأرجحية تبدو في الوقت الراهن لصالح باسم البدري، استناداً إلى الكتل والأطراف التي أعلنت دعمها له صراحة، إلا أن المشهد لا يزال رهيناً بمتغيرات عدة قابلة للتحول في أي لحظة، فالبدري يستند إلى حاضنة سياسية تضم أطرافاً ثقيلة الوزن داخل منظومة الإطار، في مقدمتها ائتلاف دولة القانون برئاسة المالكي، وتحالف النهج الوطني، وتيار تصميم، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، فضلاً عن كتلة الأساس وكتلة "أبشر ياعراق" برئاسة همام حمودي.
بيد أن هذا الدعم يظل معرضاً للاهتزاز إن صحت الأنباء المتداولة في الكواليس السياسية عن ميل عمار الحكيم نحو دعم العوادي بدلاً من البدري، وهو ما قد يحدث انقلاباً في موازين القوى ويطيل أمد الجدل داخل الإطار التنسيقي.
ما ذا عن اجتماع الحكيم؟
وعلى الرغم من أن مصادر مطلعة أكدت لتلفزيون "الدبرة"، أن اجتماع اليوم الاثنين في منزل الحكيم لا يزال قائماً في موعده، إلا أن ثمة توقعات جدية بتأجيله إلى يوم الأربعاء، في ضوء الخلافات الداخلية التي تعصف بالإطار التنسيقي وتعيق التوصل إلى توافق مسبق.
في المقابل، نفت مصادر ائتلاف دولة القانون بشكل قاطع أي حديث عن تأجيل، مؤكدة أن الاجتماع سيُعقد في موعده المحدد.
ويرى المراقبون أن الساعات المقبلة تبقى حاسمة في تحديد مسار الأمور، في ظل ثلاثة سيناريوهات محتملة، الأول أن ينعقد الاجتماع ويفضي إلى حسم الاسم لصالح البدري إذا جاءت المواقف متوافقة، والثاني أن يتحول دعم الحكيم نحو العوادي، وهو ما سيعقد المشهد ويفتح الباب أمام جولة جديدة من المفاوضات المضنية.
أما الثالث فهو تأجيل الاجتماع إلى الأربعاء ريثما تنضج التفاهمات وتتبلور الصورة النهائية.