آخر الأخبار


لا تدمروا الوطن بذريعة حماية المذهب

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


أحيانًا، تسير كلمة العدل في طريقها مهما حاول البعض أن يلفها بثوب التبعية وتدمير البلاد.

الشيخ مزاحم الكناني التميمي، وهو أحد الشيوخ الكرام في البصرة،  طرح رأيا مهما، في تلك المدينة التي كانت عنواناً لمقاومة العثمانيين والبريطانيين، وكان أبناؤها عنوانا للنخوة حين تم تحرير الفاو والشلامجة. 

لم يخف الشيخ التميمي موقفه المساند لإيران ضد اسرائيل والولايات المتحدة خلال الحرب الأخيرة، غير أنه وجد أخيراً تفصيلة مهمة: ان العراقيين الذين ينبغي أن يدافعوا عن بلدهم كما يفعل الإيرانيون، هم من قاموا بتقزيم هذا البلد والنيل مما تبقى منه لصالح إيران، وتفتيت الهوية الوطنية بحجة الانتماء إلى المذهب.

الشيخ التميمي أعاد طرح سؤال مهم عن مفهوم الانتماء العراقي. لقد حصل خلط وأصبح أمراً عادياً بل ومعتمداً أن الميل إلى المذهب لا يعني بالضرورة رفض بلدك وتفضيل غيره. سبق أن قلنا: فكرة المذاهب التزام شخصي لا وطني، لكنها حين تتحول إلى فرض لرأي عام وسياسة داخل البلد، تتحول إلى رفض وانتقاد حتى ممن كان يؤيد إيران يوماً، لأنه أدرك الفارق الشاسع والصدمة التي وصلنا إليها بتقزيم معنى الوطن.

إنها معضلة حقيقية حين تكون الدولة هشة، فتساعد على تدمير ما بقي منها، وليس فقط تدميرها بل تخوين كل من يحاول بناءها بحجة العمالة. لقد أصبح التابع هو من يُقيم الشريك.

أحياناً يظن الإنسان أنه يخدم قضية كبرى، وهو في الحقيقة يخدم كرامته الجريحة فقط. فيدمر دولته بحجة أنه يحمي طائفته، أو ينهب مالها العام بحجة أنه يعاقب نظامًا فاسداً.

وما دامت التربية الوطنية واهية، كما قال الشيخ التميمي، فسيأتي يوم لا يسأل فيه أحد: من أي بلد أنت؟ لأن الإجابة ستكون بلا معنى.

إن العدل الذي تأخر كثيراً، حين يأتي لا يأتي وحده، بل يصحبه سؤال عنيف: ماذا فعلت أنت أيها المواطن الصامت، أيها المتفرج الذكي، أيها الذي تبرأ من وطنه وزاد من ازماته؟ العدل لن ينتصر بكلام الشيخ مزاحم وحده، بل حين يقرر كل عراقي أنه إن لم يكن وطنياً صادقاً، فسيصبح تابعاً مضحكاً. ولا أظن أن أحداً يريد أن يموت فيما الناس يضحكون على مأساته.