آخر الأخبار


حنا بطاطو والأنبار.. أسطورة القبيلة وتعريف المواطنة

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


يذكر حنا بطاطو في كتابه الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق، وفي سياق حديثه عن الضباط والدعم السياسي الذي استندت إليه الدولة في تأييد الأخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف، أن النظام استمدّ جانباً من قوته الأساسية عام 1963 من الحرس الجمهوري، الذي تشكّل بدرجة ملحوظة من أبناء المناطق العربية في الشمال الغربي، ولا سيما محافظة الأنبار، مسقط رأسهم.

وفي سياق تناوله للقبائل السنية الممتدة على ضفاف الفرات شمال غرب بغداد، يقدّم بطاطو قراءة تفكك الفكرة التقليدية للقبيلة الأزلية ، إذ يبيّن أن عشائر الدليم وغيرها في تلك المرحلة لم تكن منغلقة على ذاتها، بل كانت أكثر انفتاحاً على فكرة الدولة، وأقرب إلى الإيمان بمفهومها من التمسك بسلطة القرار الأحادي داخل الخيمة. بل ان تلك القبائل نسجت علاقات مع المدن، وتجاوزت البنية الصلبة للانتماء العشائري.

كما يشير إلى أن قبائل الجنوب كانت في أوقات متعددة، مضيافاً مستمراً لقبائل الأنبار، خصوصاً عند احتدام النزاعات بينها وبين الحكومة، في مشهد يعكس تداخلاً اجتماعياً يتجاوز الحدود الضيقة للتقسيمات التقليدية.

هذا السرد التاريخي يقود إلى خلاصة لافتة: أن الأنبار عبر مراحل طويلة من تاريخها، كانت أقرب إلى فكرة المواطنة منها إلى الانغلاق في هوية الانتماء الضيق. 

لكن هذا الوضع لم يكن قائما في مناطق أخرى من البلاد، حيث أصبح الانتماء العشائري أو المذهبي يتقدّم على مفهوم المواطنة، حتى اختُزل الوطن أحياناً في إطار عشيرة أو طائفة.

وهي واحدة من عمليات التفكيك العميقة التي عرفها العراق عبر سنوات طويلة، لم تكن وليدة اللحظة الراهنة، بل نتيجة تراكمات تاريخية معقدة.