الديرة - الرمادي
قالت مصادر مطلعة خاصة لتلفزيون "الديرة"، إن حراكاً إيرانياً غير مسبوق في صراحته وتوقيته، يستهدف دفع الإطار التنسيقي الشيعي نحو تبني إحسان العوادي مرشحاً وحيداً لرئاسة مجلس الوزراء العراقي القادم.
وقد تجلى هذا الضغط في مساع ميدانية مباشرة بذلتها طهران يوم أمس، سعياً منها لعقد اجتماع جامع لقادة الإطار في منزل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، بغية الإعلان الرسمي عن دعم العوادي، غير أن هذا المسعى اصطدم بعقبات داخلية أجهضته قبل أن يُثمر، الأمر الذي يؤكد أن البيت الشيعي يواجه حالة من التصدعات الكبرى.
اجتماع العبادي
مصادر تلفزيون "الديرة"، أفادت بأن طهران بذلت جهوداً حثيثة لتحويل منزل العبادي إلى منصة إعلانية لحسم ملف رئاسة الوزراء لصالح العوادي، في خطوة تعكس رغبة إيرانية في وضع الإطار التنسيقي أمام أمر واقع، إلا أن الاجتماع لم يُسفر عن النتيجة المرجوة، وذلك بعد أن وقف العبادي نفسه حجر عثرة أمام هذا التوجه، معلنا اعتراضه الصريح على ترشيح العوادي، ومعتبراً أن هذا الخيار "غير مناسب" في المرحلة الراهنة.
وينطوي موقف العبادي على أبعاد سياسية أعمق، إذ يعكس توجساً من اسم بعينه يراد له أن يفرض بضغط خارجي على الإطار، في تجاوز لمنطق التوافق الداخلي الذي ظل لسنوات العمود الفقري لآلية صنع القرار الشيعي.
وقد جاء هذا الموقف ليضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مشهد سياسي يزداد اشتباكاً مع كل ساعة تمر دون حسم.
رسائل إيران
على المستوى الدبلوماسي والضغط السياسي، نقل الصحفي العراقي المطلع أمين ناصر أن مسؤولين إيرانيين بارزين أرسلوا رسائل واضحة وصريحة إلى قيادات الإطار التنسيقي، تحثهم فيها على حسم موقفهم والإعلان عن دعمهم للعوادي بوصفه المرشح الوحيد للإطار، وذلك بصورة عاجلة لا تحتمل مزيداً من التسويف أو التردد.
وتكشف هذه الرسائل عن تحول نوعي في أسلوب التدخل الإيراني، الذي انتقل من التأثير الهادئ عبر القنوات الخفية إلى الضغط المعلن والمباشر.
ويرى المراقبون أن هذا التحول في الأسلوب الإيراني يحمل في طياته اعترافاً ضمنياً بأن المشهد أفلت من يد طهران أكثر مما كانت تتوقع.
العقوبات تدخل المعادلة
في المقابل، لا تقف الولايات المتحدة متفرجة على هذا الحراك الإيراني المتصاعد، إذ تراقب واشنطن عن كثب منسوب التدخلات الإيرانية في مسار تسمية رئيس الوزراء العراقي القادم، وقد تجاوز موقفها حدود التحذير الدبلوماسي المعتاد ليصل إلى التلويح الصريح بأدوات الضغط الاقتصادي.
وأوضحت المصادر أن الجانب الأمريكي وجه تحذيرات مباشرة للساسة العراقيين من مغبة الانجراف وراء الإملاءات الخارجية، ملوحاً بإمكانية فرض عقوبات اقتصادية قد تطال ملف "الدولار" والتحويلات المالية الدولية، وهو ما يمثل ورقة ضغط بالغة الحساسية في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي شبه الكلي على هذه التحويلات وعلى العائدات النفطية المسعرة بالدولار الأمريكي.
ويرى المراقبون أن هذا التهديد الأمريكي يضع القيادات العراقية أمام معادلة بالغة الصعوبة، فالاستجابة للضغط الإيراني ودعم العوادي قد تكلف البلاد ثمناً اقتصادياً باهظاً، فيما قد يفضي تجاهل الرغبة الإيرانية إلى احتقان سياسي داخلي يزيد من هشاشة المشهد.