آخر الأخبار


سيادةٌ "مُطفأة" وغاز عابر للحدود كهرباء العراق رهينة إقليمية

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


ماذا لو قرّر ترامب فعلاً في مرحلة ما من الأيام القادمة، أن يستأنف قصفاً واسعاً للبنية التحتية الإيرانية؟

نحن نعرف هذا السيناريو منذ سنوات طويلة، ومع ذلك لم نغير شيئاً جوهرياً في مسارنا، منذ عام 2017 والعراق يعتمد على الغاز الإيراني لتشغيل جزء كبير من محطاته الكهربائية، في وقت كان فيه الغاز المصاحب الذي يخرج مع النفط يُحرق في السماء بدل أن يتحول إلى مصدر طاقة سيادي. كان الغاز الإيراني حلاً مؤقتاً تحت ضغط الحاجة، ثم تحول إلى عادة، ثم صار واقعاً لا يُسأل عنه.

اليوم ما بين 30 إلى 40٪ من الكهرباء في العراق تعتمد بشكل مباشر على الغاز الإيراني. وكلما انقطع الغاز بسبب أزمات داخلية في إيران أو توترات إقليمية أو ضربات خارجية، اعتدنا تكرار المشهد نفسه، نلوم الخارج، نرفع شعار المؤامرة، وننسى أن جذور الأزمة بدأت من قرارات داخلية اختارت الطريق الأسهل، لا الطريق الأكثر أماناً.

الخطر الحقيقي أننا لا نفكر في الكارثة إلا بعد وقوعها. تركنا فرصاً كان يمكن أن تبني شبكة طاقة إقليمية متوازنة، من الخليج، السعودية والإمارات وقطر والكويت، عبر أنابيب واتفاقيات طويلة الأمد، أو حتى عبر شراكات متعددة الاتجاهات، وفضلنا الاعتماد على مصدر واحد تقريباً، وفي لحظات الاقتراب من بدائل أخرى، كان الرد في بعض الأحيان سياسياً حاداً، لا اقتصادياً عقلانياً.

وبدلاً من أن يكون العراق لاعباً في شبكة مصالح، أصبح معتمداً على خط واحد هش، ينقطع مع كل اهتزاز إقليمي.

والآن بعد سنوات من الخطاب السياسي الذي يتحدث عن السيادة والمقاومة، نكتشف أن الواقع أقرب إلى تبعية كهربائية منه إلى استقلال فعلي. كلما اهتز هذا الخط اهتزت معه حياة الناس.

ماذا سيحدث في الصيف إذا تصاعدت الحرب فعلًا؟

سيتكرر المشهد المعتاد: وزارة الكهرباء تعلن خطة طوارئ، تقنين قاس يبدأ بالأحياء الفقيرة، ثم يمتد إلى المصانع، وقد يصل إلى المستشفيات. الشارع يغلي، المطالبات تتصاعد بين الكهرباء والكرامة، والسياسيون يعتلون المنابر بخطابات تندد بترامب وتدعو إلى الوحدة والصمود، كما لو أن الكلمات قادرة على تشغيل المولدات.

سيُعاد فتح ملف الغاز المحلي مرة أخرى، وستُعلن نوايا جديدة للاستثمار والعقود، لكن بعد أن يكون الوقت قد تأخر، أما الغاز الإيراني فسيعود جزئياً إذا هدأت الأمور، لكنه سيبقى معلقاً على خيط سياسي رفيع، قابل للانقطاع في أي لحظة جديدة من الصراع.