الديرة - الرمادي
يضرب العراقيون مثلاً شعبياً قديماً حين يقعون في معضلة لا مخرج منها: "من الأول، الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة؟"، إذ بات هذا المثل يلخص بدقة متناهية المشهد السياسي العراقي في أعقاب انتخابات تشرين الثاني 2025، إذ يشترط نوري المالكي أن يعلن الإطار التنسيقي أولاً سحب ترشيحه، فيما يرد الإطار بأن على المالكي نفسه الإعلان عن انسحابه قبل أي خطوة.
وبين الموقفين، يقف العراق على عتبة فراغ سياسي لا أفق واضحاً لنهايته.
اجتماعات بلا نتائج
عقد الإطار التنسيقي سبعة اجتماعات متتالية لم تسفر عن أي اتفاق، فيما وصفت مصادر سياسية تلك اللقاءات بأنها "جلسات سوالف وعتاب، وأحياناً صراخ وشجار، من دون أي نتائج".
وبلغت الأزمة ذروتها مساء السبت الماضي، حين ألغي اجتماع موسع كان مقرراً في الرابعة عصراً، ثم تأجل إلى الثامنة ليلاً قبل أن يشطب كلياً، فضلاً عن إخفاق لقاء ثنائي كان يوصف بـ"الحاسم" بين المالكي ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.
وفي محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، عقد اجتماع رباعي محدود ضم السوداني وعمار الحكيم وقيس الخزعلي وهادي العامري، غير أن هذا الرباعي لم يخرج بأكثر من إعادة التأكيد على دعم ترشيح السوداني أو من يقدمه بديلاً، دون أن يحدث أي اختراق فعلي.
المعضلة الكبرى!
تكشف مصادر مقربة أن الإطار التنسيقي المكون من ١٢ عضوا يشهد تشتتا غريبا في مواقفه، إذ يتمسك كل عضو بخيار مختلف عن خيارات الاخرين، في مسألة واحدة هي: من يتولى رئاسة الحكومة؟ وتؤكد المصادر أن الخيارات المتاحة لا تتجاوز الاثنين، إما السوداني أو المالكي، أو من يقدمه كل منهما.
أما فريق المالكي، فيتمسك بترشيحه رافضاً الانسحاب، على الرغم مما تصفه المصادر بـ"فيتو أميركي" يقف بوجهه، في إشارة إلى اعتراض الإدارة الأمريكية الذي أثير مطلع عام 2026.
الدستور هو الضحية
بموجب المادة 76 من الدستور العراقي، كان ينبغي لرئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة الأكبر خلال ١٥ يوماً، وهي مهلة انتهت مساء السبت الماضي دون تسمية.
بيد أن المصادر تشير إلى أن "عرفاً سياسياً باتت القوى تتذرع به لتمديد هذه الفترة بلا سقف"، مستحضرة سابقة تكليف مصطفى الكاظمي ثم السوداني، حين استغرق تشكيل الحكومة نحو عام كامل.
وفي هذا السياق، قدم همام حمودي رئيس المجلس الأعلى الإسلامي تبريراً لافتاً، مؤكداً أن "التأخر ظاهرة طبيعية في الأنظمة البرلمانية، وليس مثلبة عراقية خالصة".
في المقابل، تطرح سيناريوهات أكثر تطرفاً، من بينها الإبقاء على الحكومة الحالية سنة كاملة، تليها انتخابات مبكرة، لكنها اقتراحات توصف بأنها معدة للاستهلاك الإعلامي، في ظل إصرار قادة الإطار على عقد صفقة جديدة حول الحكومة القادمة.