آخر الأخبار


كواليس تكليف على الزيدي برئاسة الحكومة.. قراءة في تكتيك الإطار الأخير!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


يقدم الصحفي العراقي عمار كريم قراءةً معمقة في ملف اختيار علي الزيدي مرشحاً لرئاسة الحكومة العراقية، مشيراً إلى أن ثمة سيناريو يغيب عن أذهان كثيرين خلف هذه الخطوة المباغتة التي جاءت خارج كل التوقعات، وفي اللحظات الأخيرة من المهلة الدستورية، بعد فشل الإطار التنسيقي في التوصل إلى شخصية توافقية خلال جلساته المتكررة.


يلفت كريم إلى أن ما يتداول في الأوساط السياسية المطلعة يشير إلى أن الزيدي نفسه لم يكن مهيأً لهذا الدور، وأنه أُبلغ بترشيحه قبل ساعات قليلة فحسب. 

ويؤكد الصحفي كريم أننا أمام شخصية لم تعمل في مؤسسات الدولة، ولم تخض تجربة سياسية تُذكر، بل هي أقرب إلى عالم الأعمال منها إلى عالم السياسة، وهو ما يفتح باباً واسعاً للتساؤل: لماذا هذا الخيار تحديداً؟ وكيف جرى تمريره بهذه السرعة اللافتة؟


يرفض كريم اختزال المشهد بفكرة "المفاجأة" وحدها، مؤكداً أن ما جرى هو جزء من تكتيك سياسي محسوب. 

ويوضح الصحفي كريم أن الإطار التنسيقي كان يرزح تحت مأزق حقيقي، فشلت جلساته في حله، وانتهت المهلة الدستورية دون اتفاق، فكان لا بد من خطوة تُبعد شبح الإحراج أمام القوى السياسية الأخرى والمجتمع الدولي.

ويخلص كريم إلى أن الإطار كسب عملياً شهراً إضافياً لإعادة ترتيب أوراقه الداخلية، في وقت تبدو فيه التحديات التي ستواجه الزيدي جبلاً من التعقيدات؛ صراع الحصص وتوزيع الوزارات وإرضاء أطراف متناقضة، وهي ملفات تستلزم خبرة سياسية عميقة وقدرة تفاوضية عالية لا تبدو متوفرة لدى شخصية تخوض هذا المضمار للمرة الأولى.


يرى الصحفي كريم أن اختيار شخصية غير سياسية قد يكون مقصوداً بذاته، إذ يُسهم طرح اسم “محايد” في تخفيف حدة الصراع المحتدم بين الأسماء الثقيلة داخل الإطار، في مقدمتها نوري المالكي ومحمد شياع السوداني. ويضيف كريم أن الشخصية التي تفتقر إلى رصيد سياسي تكون في الغالب أكثر مرونة وقابلية للتأثير من قبل الكتل الكبرى، ما يجعلها خياراً مريحاً للجميع في هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة.


يخلص الصحفي كريم إلى أن الزيدي لا يبدو مشروع رئيس وزراء بالمعنى الكامل، بل هو أقرب إلى ما يمكن تسميته "مرشح جسر"، شخصية مرحلية تُستخدم لامتصاص التوتر وشراء الوقت وإعادة ترتيب التوازنات، تمهيداً ربما لعودة أسماء أكثر ثقلاً إلى الواجهة لاحقاً.

غير أن كريم يُحذر من استباق النتائج، مؤكداً أن تسمية أي شخصية لا تعني بالضرورة نجاحها في تشكيل الحكومة، فاحتمال الفشل يبقى قائماً بقوة، لا سيما إذا اصطدم الزيدي بصخرة المحاصصة وتعقيدات التوافق السياسي التي أسقطت قبله مرشحين أكثر خبرة وأعمق جذوراً.