الديرة - الرمادي
يجد العراق نفسه مجدداً أمام استحقاق دستوري عصيّ على الحل، إذ دخل البلد رسمياً في خرق دستوري ثان خلال أشهر قليلة، بعد أن أخفق الإطار التنسيقي الشيعي في تقديم مرشحه لرئاسة مجلس الوزراء خلال المدة المقررة دستورياً البالغة ١٥ يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، في سابقة تعمق أزمة الثقة بالعملية السياسية وتلقي بظلالها الثقيلة على مستقبل تشكيل الحكومة.
سجل مثير للقلق
لم يكن هذا الخرق الأول من نوعه، فقد سبقه خرق دستوري مطول امتد أحد وسبعين يوماً خلال مرحلة اختيار رئيس الجمهورية، في الفترة الممتدة بين الثلاثين من كانون الثاني والحادي عشر من نيسان، حين انتخب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.
واليوم، يتكرر المشهد ذاته، لكن هذه المرة على خلفية عجز الإطار التنسيقي عن التوافق على اسم واحد لرئاسة الوزراء، رغم مرور أكثر من خمسة أشهر على تداول أسماء المرشحين.
وكان آخر تجليات هذا الإخفاق، فشل الإطار التنسيقي في عقد جلسته المرتقبة مساء أمس السبت، مما أغلق الباب أمام أي اختراق سياسي في اللحظات الأخيرة قبل انقضاء المهلة الدستورية.
انقسام في الداخل
ما يزيد المشهد تعقيداً أن الخلاف داخل الإطار التنسيقي لا يقتصر على تحديد الاسم الأنسب لرئاسة الوزراء، بل يمتد ليطال جوهر المقاربة السياسية برمتها، إذ لا يبدو قادة الإطار متفقين حتى على مسألة الاستعجال من عدمه، في دلالة واضحة على عمق الشرخ الداخلي وتشابك الحسابات والمصالح.
وفي هذا السياق، كشفت النائبة عالية نصيف، عن ائتلاف الإعمار والتنمية برئاسة محمد شياع السوداني، أن الإطار التنسيقي عاد إلى نقطة الصفر في مسار اختيار رئيس الوزراء، بعد إخفاقات متكررة في التوافق على اسم بعينه.
وأكدت في تصريح متلفز أن الإطار فوض مجدداً كلاً من السوداني والمالكي للتوصل إلى الاسم المناسب.
وعلى الرغم من حدة الأزمة، أطل بصيص من الأمل عبر تصريح السياسي المطلع على مشاورات تشكيل الحكومة حسين عرب، الذي توقع الإعلان عن اسم المرشح لرئاسة الوزراء خلال "ساعات قليلة"، غير أن تصريحه حمل في طياته مفاجأة لافتة، إذ أشار إلى أن المرشح سيكون "مرشح تسوية"، بما يعني على الأرجح أنه لن يكون أحد الأسماء البارزة التي تداولتها الأوساط السياسية على مدى أشهر متواصلة.