الديرة - الرمادي
لا يبدو أن هذه التشبيهات المثيرة التي تُطلق على رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي تأتي من فراغ، لكنها بالتأكيد ليست بريئة ولا عفوية..
يوم أمس، صرح علي الفتلاوي، المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، واصفاً الزيدي بأنه بعمر الأنبياء، وقبلها قيل إنه ثاني علي يحكم العراق بعد علي بن أبي طالب.
هذه المقارنات ليست جديدة في الخطاب السياسي العراقي، لكنها تكشف عن نزعة خطيرة نحو صناعة الرموز بدل بناء الدولة. فالعراق لم يخل يوماً من حكّام يحملون اسم علي، مثل علي المكتفي بالله الذي حكم بين عامي 902 و908 ميلادية، لكن أحداً لم يحاول أن يرفعه إلى مرتبة فوق بشرية بهذه الطريقة الفجة.
المشكلة في هذه الدفعة من التشبيهات أنها لا تصنع رجل دولة منصفاً، بل تؤسس لصنمية مكررة، اعتاد المسؤول أن يتكئ عليها كلما أُلبس ثوب النبي أو الصحابي، والتجربة ليست بعيدة فقد وُصف إبراهيم الجعفري يوماً بالقوي الأمين، ومع ذلك شهدت فترة حكمه واحدة من أكثر المراحل اضطراباً في تاريخ العراق المعاصر.
الخطاب الذي يعتمد على هذه اللغة يدرك جيداً طبيعة جمهوره، جمهور يكفيه أن يسمع مفردات مثل الأنبياء والبركة ليقتنع، لأنه تربى على التلقي لا على المساءلة، وعلى الإيمان بالكلمة لا اختبارها.
لكن ما يُتجاهل عمداً هو أن اختيار الأنبياء فعل إلهي، لا علاقة له بإرادة الناس أو مزاج السياسة، فالنبي لا يُنتخب ولا يُروج له بل يُصطفى، وإذا كان معيار الحكم هو العمر، فإن مسيلمة الكذاب كان أيضاً بعمر الأنبياء ، فهل يصح أن يكون ذلك مقياساً؟