آخر الأخبار


إجراء غريب من رئيس هيئة الحج!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


هناك أنباء متداولة عن عزم رئيس هيئة الحج في العراق تحويل مسار تفويج الحجاج من المنفذ المعتاد في عرعر بمحافظة الأنبار إلى منفذ الجميمة في محافظة النجف، بعد الحصول، بحسب ما يُشاع، على موافقة الجانب السعودي.

وإذا صحّت هذه الأنباء، فإننا لا نقف أمام إجراء اداري، بل أمام فصل جديد من فصول ذلك المرض القديم الذي ينهش جسد الدولة: حين يتحول المرفق العام في أذهان البعض إلى ملكية خاصة، ويُوزن القرار بميزان المنفعة الضيقة لا المصلحة العامة.

المشكلة في العراق ليست في قلة المنافذ، بل في كثرة العقول التي تنظر إلى المنفذ بوصفه غنيمة. نحن لا نختلف على طريق يُعبّد للحجاج، بل نختلف على معنى الطريق ذاته: أهو ممر للخدمة، أم بوابة للنفوذ؟ فالمنفذ في الدولة الحديثة ليس مجرد نقطة عبور، بل منظومة متكاملة: أمن وتنظيم وموارد وفرص عمل، وحركة اقتصادية ورمز سيادي وعندما يُنقل كل ذلك من مكان إلى آخر، فلا يمكن أن يُختزل الأمر في تفصيلٍ إداري كما يُراد له أن يُفهم.

لم يكن منفذ عرعر مجرد علامة على الخريطة، بل تجربة تراكمت عبر سنوات من التنسيق والعمل، خصوصاً في بيئة مثل محافظة الأنبار التي دفعت أثماناً باهظة لتستعيد استقرارها، وإن تم تحويل المسار منها دون مبرر شفاف، فسيُقرأ ذلك كرسالة سلبية مفادها أن الجهد لا يضمن الاستمرار، وأن الموقع لا يحمي حقه.

أما الحديث عن منفذ الجميمة أو غيره، فليس في ذاته إشكال، من حق الدولة أن توسع خياراتها وتفتح منافذ جديدة، لكن الإشكال يبدأ حين يتحول فتح منفذ إلى إلغاء آخر، وكأننا أمام لعبة كراس موسيقية لا إدارة دولة. فالدولة الرشيدة تضيف ولا تستبدل وفق الأهواء، وتُكامل بين منافذها بدل أن تُدخلها في منافسة خفية.

فهل نريد منافذ تخدم الحجاج، أم منافذ تخدم النفوذ؟

إن كان الهدف هو الأول، فليكن القرار معلناً، مبرراً، مسنوداً بدراسة واضحة تشرح للناس لماذا هذا الطريق أفضل من ذاك، أما إذا بقي القرار في منطقة الظل، يتناقل كخبر وتسريب، فإن كل منفذ سيتحول إلى قضية، وكل طريقٍ إلى شبهة.