آخر الأخبار


حتى أنتِ يا كرة القدم؟!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


يقال دوما إن الرياضة تصلح ما أفسدته السياسة، ولكن في العراق، يبدو أن عقلية الرياضة باتت تُنافس السياسة في تبعيتها وإساءتها، وفسادها أيضاً.

تخيّل أن تكون لاعباً محترفاً في الدوري العراقي، وضيفاً على بلد طالما تغنى بحسن الضيافة، ثم تجد نفسك تُنعت بأبشع الأوصاف، كالإرهابي والداعشي!! هذا ما تعرض له أحد أبرز المحترفين الذين مروا على الدوري العراقي، وهو السوري محمود المواس لاعب نادي الشرطة، في مشهد يختصر حجم الانحدار الأخلاقي الذي وصلنا إليه.

يروي أحد المغتربين الذي عاد إلى العراق بعد سنوات طويلة، أنه ذهب إلى ملعب الشعب ليشاهد مباراة ويشجع فريق الشرطة العراقي لكنه صُدم عندما سمع جانبا من الجمهور يطلق أوصافاً طائفية وسياسية رخيصة بحق لاعب عربي محترف لمجرد اقترابه من راية الزاوية، عندها نهض وغادر!

ولم يسلم حتى اللاعب العراقي من هذا الانحدار، فبعد إحدى المباريات يوم امس تعرض لاعب الزوراء مراد محمد لحملة شتم قاسية، طالت حتى والده الشهيد. لم يحتمل المشهد، فجلس على الأرض باكياً، يتساءل بمرارة إلى أين وصلنا؟ وأي جمهور هذا الذي يجرد الإنسان من أبسط معاني الكرامة؟

الحقيقة المؤلمة أن هذا الجمهور ليس ظاهرة معزولة، بل هو انعكاس مباشر لخطاب سياسي ترسخ لسنوات، قائم على التخوين والإقصاء وقذف المخالف، هذا الخطاب لم يبق في أروقة السياسة، بل تسلل إلى الشارع، إلى المقهى، إلى المدرسة، وحتى إلى مدرجات كرة القدم.

المشكلة لم تعد محصورة في الرياضة او في التعليم او الدين او في السياسة، في كل مفاصل الدولة هناك أزمة تتكرر يومياً، وكأن مفهوم الوطن نفسه أُفرغ من معناه، ليُستبدل بفوضى عارمة، وثقافة تخوين لا تعرف حدوداً، حتى وإن كانت تحت راية تشجيع فريق كرة قدم.