آخر الأخبار


الفلوجة: مئة قلب يحرسون الذاكرة

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في التسعينات كنا نعدّ الطفل أو الفتى إنجازاً إذا حفظ جزء عمّ من القرآن الكريم. لم يكن هناك إنترنت، ولا منصّات تواصل، ولا هذا الطوفان من المغريات الذي يطوّق الإنسان اليوم من كل جهة. كانت البيئة أبسط، وأضيق، لكنها ربما كانت أهدأ من حيث الضجيج.

واليوم، وسط هذا الانفتاح الهائل، نرى أطفالاً قبل يومين فقط من الفلوجة، يُتمّون حفظ كتاب الله كاملاً. مئة طفل يحملون القرآن في صدورهم، كأنهم يضعون نوراً كاملاً في قلوب صغيرة ما زالت تتعرّف على العالم. في زمنٍ يجد فيه كثير منّا صعوبة في قراءة صفحتين من كتاب، يبدو هذا المشهد أقرب إلى المعجزة اليومية التي تمرّ بهدوء دون أن نلتفت إليها بما يكفي.

تأمّل كيف يمكن أن يختلط السعي بالإيمان في قلب طفل، فينتهي الأمر بأن يحمل كتاب الله كاملاً، لا على الرفّ، بل في الذاكرة والروح.

ألا يستحق هذا الإنجاز أن يُحتفى به في العراق، في وقت صار فيه نموذج الشاب في بعض الصور الاجتماعية هو تمزيق القيم، والتعدّي على المعلم، أو الانغماس في سلوكيات تبتعد عن جوهر التربية والمعنى، حتى باتت أبسط الكلمات في مجلس تحتاج إلى استعادة معناها الأول؟

في الإسلام، ركن الدين الأول هو الشهادة.

لكن في مفهوم الدول، ركن المجتمع هو الإنسان الصالح.

وإذا كان للعراق قلوب نابضة، فلطالما كانت الفلوجة أحد تلك القلوب التي تُذكّرنا بأن هذا البلد، رغم كل شيء، ما زال قادرًا على إنجاب الضوء.