الديرة - الرمادي
كان يوما استثنائيا، اجتمعت فيه فرحتان في مشهد واحد: فرحة كروية أوروبية، وأخرى عراقية بطعم الإبهار.
مبارك لجماهير برشلونة تتويج فريقهم بلقب الدوري الإسباني بعد انتصار مستحق على ريال مدريد بهدفين دون مقابل. إنجاز جديد يُضاف إلى سجل النادي الكتالوني، الذي واصل حضوره القوي بتحقيق اللقب الثامن خلال آخر أحد عشر موسماً، رغم ما تعرّض له من تضييقات وعقوبات أثرت على مسيرته.
وكعادته عاد برشلونة ليُثبت أن كنزه الحقيقي لا ينضب، لاماسيا. فقد اعتمد هذا الموسم بنسبة تقارب 35٪ من تشكيلته الأساسية على مواهب شابة، لم تكتفِ بالحضور، بل فرضت نفسها بجدارة على أرض الملعب. هذا التتويج لا يمنح الفريق لقباً فحسب، بل يعيد التوازن إلى خزينة النادي، ويفتح له أبواب المنافسة بقوة في الاستحقاقات القادمة، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا.
أما نجم الموسم، فكان دون منازع المدرب هانسي فليك، الذي تسلّم فريقاً مثقلاً بالإصابات والغيابات، فحوّله بعقليته وانضباطه إلى كتيبة تعرف طريقها نحو القمة. انسجام المدرب مع روح النادي بدا واضحاً، حتى صار كأنه امتداد له. وفي مشهد إنساني مؤثر، فقد فليك والده قبل يوم من التتويج، لكنه اختار البقاء مع فريقه، فكان اللقب بمثابة وردة صامتة يضعها على قبر أبيه، صورة تختصر الكثير من معنى الالتزام، وتُجسّد تلك العقلية التي تؤمن بأن الحزن لا يوقف العمل، بل يمنحه معنى أعمق.
وعلى الضفة الأخرى، لم تكن الفرحة أقل وهجاً لدى الرئيس محمد الحلبوسي، المعروف بميوله الكتالونية، إذ تضاعفت سعادته بعد فوز نادي الكرمة على القوة الجوية بثلاثية نظيفة ضمن منافسات الدوري العراقي.
الكرمة، فريق حديث العهد بالدوري، لكنه أثبت سريعاً أنه رقم صعب، قادر على مقارعة الأندية الجماهيرية وفرض اسمه بينها.
إن عقلية الانتصار لا تُبنى على الأمنيات وحدها، ولا تُختزل بالدعاء فقط، بل تُصاغ بالتخطيط والعمل والسعي المستمر. هكذا تُصنع الأسماء، حتى وإن بدأت من الصفر.