آخر الأخبار


لقطة عراقية بعدسة سعودية

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


امرأةٌ عراقية مسنّة، خرجت برفقة قافلة برية قاصدة بيت الله الحرام، فتدهورت حالتها الصحية في منطقة حائل شمال السعودية. وفي لحظة كان يمكن أن تُترك فيها الأقدار لتأخذ مجراها، تحركت وزارة الصحة السعودية وأرسلت طائرة إسعاف خاصة لإنقاذها.

قد يقرأ البعض الخبر باعتباره تفصيلاً عابراً في زحام الأيام، لكن المتأمل يدرك أن الدول تُعرَف من طريقتها في التعامل مع الإنسان الضعيف: مع المسن، والغريب، والمتعب، والذي لا يملك إلا دعاءه.

هناك دول تبني صورتها بالخطب، ودول تبنيها بالفعل. والسعودية، في هذه اللحظة تحديداً، اختارت أن تقول كل شيء بالفعل وحده.

هذه الحاجة العراقية، عندما تعود إلى بلادها وتحكي ما جرى، سيخرج من يشكك، ومن يفسّر الإنسانية على أنها دعاية، ومن يرى في كل موقف نبيل مشروعَ مصلحة خفيّة. لكن الحقيقة تبقى أقوى من ضجيج المشككين، لأن التجارب الصادقة لا تحتاج إلى من يلمّعها.

والذي يعرف حركة العراقيين في المطارات والمنافذ السعودية، يدرك أن هناك احتراماً واضحاً للإنسان العراقي، كبيراً كان أم صغيراً، شيعياً أم سنياً، ما دام يدخل بصفة المواطن الذي يمثل بلده لا خلافاته، ويحمل اسمه لا صراعات الآخرين فوق كتفيه.

لقد فهمت السعودية، خلال سنوات طويلة، أن العلاقة مع الشعوب لا تُبنى فقط بالسياسة، بل بالمواقف التي تبقى في الذاكرة.

صورةُ مسنّة عراقية تُنقل بطائرة إسعاف، قد تكون أبلغ من عشرات المؤتمرات، لأن الإنسان بطبيعته لا ينسى من وقف معه وهو ضعيف.