الديرة - الرمادي
تعيش بغداد على وقع مشهد استثنائي بالغ الحساسية، إذ أغلقت القوات الأمنية أبواب المنطقة الخضراء بإحكام، قبل ساعات قليلة من جلسة منح الثقة المرتقبة، وبات الدخول مقتصراً على حاملي البطاقات الأمنية الخاصة، فيما اتجهت أنظار العراقيين نحو الساعة الرابعة عصراً موعداً لجلسة البرلمان التي يفترض أن تحسم ملامح المشهد الحكومي الجديد.
وتكشف مصادر سياسية مطلعة خاصة بتلفزيون "الديرة"، أن قادة الكتل السياسية توصلوا إلى اتفاق شبه نهائي على تمرير نصف الكابينة الوزارية فحسب، وذلك بسبب عقبتين رئيسيتين، أولاهما الفيتو الأمريكي الصريح على مشاركة عصائب أهل الحق في الحكومة، وثانيتهما استمرار الخلاف بين الكتل على توزيع عدد من الحقائب الوزارية الخلافية التي لم تجد طريقها بعد إلى التسوية.
وفي كواليس البرلمان وداخل المجموعات الخاصة للنواب، يتصاعد مشهد لافت، إذ تتقاطع التهاني والتبريكات بين اتجاهين متوازيين، فبينما يُبارك فريق من النواب للنائب مصطفى سند ترشيحه لمنصب رفيع، يتوجه فريق آخر بالتهاني إلى محسن المندلاوي رئيس تحالف الأساس لترشيحه للمنصب ذاته، في مشهد يكشف أن أسهم المرشحين لا تزال في حالة صعود وهبوط متواصل حتى لحظات الحسم الأخيرة، غير أن تمرير نصف الكابينة لن يكون نهاية المطاف، بل ربما يكون بداية الاختبار الأصعب أمام رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، إذ تشير المصادر إلى أن استكمال النصف الثاني من حكومته مشروط بتقديم خريطة طريق واضحة إلى واشنطن، تكشف عن رؤيته الفعلية للتعامل مع ملف السلاح المنفلت، وهو الملف الذي بات يمثل حجر الزاوية في العلاقة بين بغداد وواشنطن.
وبينما تشهد شوارع العاصمة شللاً شبه تام جراء إجراءات الإغلاق الأمني المحيطة بالمنطقة الخضراء، يبقى المشهد العراقي معلقاً عند مفترق بالغ الدقة، بين حكومة ناقصة تسعى إلى الولادة، وملفات شائكة تُلقي بظلالها على مستقبل ما بعد التصويت.