آخر الأخبار


النجاح بقوة السـلاح!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


إن الهجوم بعبوة صوتية على منزل رئيس جامعة الإسراء ليس مجرد حادث فوضى عابر، بل هو ناقوس خطر يهز هيبة التعليم والدولة معاً. هذا الاعتداء هو تعبير صريح عن منطق جديد يُراد فرضه على المجتمع: منطق يقول إن القرارات تُؤخذ بقوة السلاح لا بسلطة القانون، وأن المؤسسات التعليمية يجب أن تخضع لنفوذ الجماعات المسلحة.

في الماضي، كان رسوب الطالب لحظة قاسية ومؤلمة، لكنها كانت لحظة لمراجعة النفس والاعتراف بالتقصير. كان الطالب يعلم أن النجاح ثمرة السهر والاجتهاد، وأن لقاعة الامتحان حرمة لا يمكن تجاوزها. أما اليوم، فقد تغيرت الصورة تماماً؛ لم يعد النجاح نتاج الدراسة، بل أصبح نتيجة للنفوذ والضغط. تحولت الجامعة من منبر للعلم إلى ساحة لاستعراض القوة، حيث يكفي أن يتحرك رتل من السيارات، أو يُلقى تهديد، ليصبح الامتحان والدرجات مجرد تفاصيل ثانوية أمام لغة الترهيب.

المشكلة هنا لا تكمن في طالب أخطأ أو فشل، فالخطأ يحدث في كل مكان. الكارثة الحقيقية هي في النموذج السيء الذي يُقدّم اليوم لجيل كامل من الشباب: القناعة بأن الحقوق لا تُنال عبر القانون والمؤسسات، بل تُنتزع بالقوة وفرض الأمر الواقع. وحين تستقر هذه الفكرة في وعي المجتمع، فإن الدولة تفقد معناها الحقيقي، وتحكم على نفسها بالتحول تدريجياً إلى غابة يحكمها الأقوى.

والأشد مرارة من التهديد ذاته، هو الصمت الذي يرافقه. فحين تقف المؤسسات الأمنية موقف المتفرج أمام هذا التحدي العلني، تصبح الرسالة واصلة للجميع وبوضوح: لا حماية حقيقية للقانون، والنفوذ فوق الجميع. هذا الصمت هو الذي يقتل الأمل في نفوس العراقيين، ويجعل الأستاذ والمواطن البسيط يشعر بأنه بلا ظهر يحميه في وطنه.