الديرة - الرمادي
المقابر الجماعية ليست مادة للطشة وتكبيس البث المباشر. المقابر الجماعية تحتاج هوية وطبيب شرعي وقاضي واجهزة امنية وقبل كل شيء تحتاج لضمير حي.
أي شيء غير هذا هو متاجرة بآلام الناس لأجل الكسب السياسي الرخيص.
يطل علينا اليوم احد الاعلاميين ليحول قضية مقبرة جماعية لضحايا مظلومين إلى مادة للشحن. استند في روايته إلى "قوطية بيرة" وجدت قرب الموقع، وبدأ يسرد قصة جاهزة: الضحايا من مذهب كذا، والمنطقة كذا، والفاعل كذا. لا فحص DNA، لا تقرير طب عدلي، لا اسم ضحية واحد. فقط قوطية، وكاميرا، ونبرة صوت عالية.
هذه ليست صحافة. هذه صناعة عدو وهمي، فالتزييف يبدأ من التفاصيل الصغيرة..
القوطية، الدشداشة، السجارة، القطعة المعدنية... كلها أدلة ممكنة، لكنها لا تصنع حقيقة وحدها. المجرم لا يوقع باسمه على الجريمة. نسبة الضحايا إلى مذهب أو منطقة بناءً على غرض شخصي هو تكرار لمنطق القاتل نفسه: تجريد الإنسان من فرديته وتحويله إلى رقم في معادلة طائفية.
الضحية يبقى ضحية. سواء كان سنياً من الأنبار او شيعياً من الجنوب، تركمانياً من تلعفر، أو إيزيدياً من سنجار. الدم لا يحمل بطاقة هوية.
اتركوا الأمر للطب العدلي والقضاء ولا تنشروا روايات وفق اهوائكم ورغباتكم الطائفية.