الديرة - الرمادي
مع كل حكومة جديدة تتشكل في العراق، يبدأ موسم تبديل الصور على جدران مكاتب المديرين العامين والوزراء في مختلف الوزارات والدوائر الحكومية، تنزل الصورة القديمة وتعلق مكانها صورة الرئيس أو الوزير الجديد، في طقس متكرر غالبا لا يتخلف عنه أحد كل أربع سنوات أو مع كل تشكيل وزاري جديد.
وفي هذه الأيام يجري العمل على استبدال صورة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني بصورة خلفه علي الزيدي، فيما تشهد وزارة الداخلية الظاهرة ذاتها إذ تستبدل صورة الوزير السابق عبد الأمير الشمري، رغم أن الوزارة لا تزال بلا وزير حتى اللحظة، إثر فشل مرشح ائتلاف دولة القانون قاسم عطا في نيل ثقة البرلمان خلال جلسة منح الثقة لحكومة الزيدي التي عقدت الأسبوع الماضي، في مفارقة لافتة لم تفت المتابعين.
وتتباين ردود أفعال العراقيين تجاه هذه الظاهرة المتكررة، فبينما يستقبلها بعضهم بسخرية لاذعة وتهكم صريح معتبرينها نشاطاً زائداً لا طائل منه، يرى آخرون فيها حلقةً زائدة تعكس أولويات مقلوبة لمؤسساتٍ ينبغي أن تنشغل بما هو أجدى.
وتتصاعد التساؤلات في كل مرة عن طبيعة هذا النشاط، هل هو توجيه رسمي صادر عن رئيس الحكومة، أم اجتهاد فردي من بعض الوزراء والمديرين العامين الساعين إلى إثبات الولاء والانتماء للعهد الجديد؟
لكن ما يثير تأمل المراقبين هو ما يختبئ خلف هذا الطقسِ المتكرر، إذ تتبدل الوجوه على الجدران كل أربع سنوات بانتظام لافت، فيما تبقى ملفات الكهرباءِ والصحة والبطالة وتردي الخدمات راسخة في مكانها لا يطالها التغيير.