الديرة - الرمادي
لم تعد أزمة الفصائل المسلحة في العراق شأناً داخلياً يمكن تأجيله أو التحايل عليه، فقد تحولت إلى ملف إقليمي متفجر يهدد بإعادة رسم خارطة التوازنات في المنطقة بالكامل.
مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول الخليج، فأشعلت فتيل أزمة دبلوماسية غير مسبوقة، وضعت بغداد أمام خيارات لا تحتمل المراوغة أو التسويف.
موقف إماراتي
كانت الاعتداءات التي استهدفت محطة براكة للطاقة النووية الإماراتية يوم الأحد الماضي بطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية، الشرارة التي أشعلت هذه الأزمة بصورة علنية لا تقبل التجاهل.
وأصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً رسمياً أدانت فيه بأشد العبارات ما وصفته بـ"الاعتداءات الإرهابية"، مؤكدة أن المسيّرات أصابت مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي للمحطة.
وشددت الوزارة على أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة ولأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مطالبة حكومة بغداد بمنع أي أعمال عدائية تنطلق من أراضيها بشكل عاجل وغير مشروط.
بغداد تقاوم خيار القوة
على وقع هذه التداعيات، بدأ رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي مشاورات توصف بأنها الأكثر حساسية وخطورة منذ توليه السلطة، إذ يجري اتصالات مكثفة مع قوى الإطار التنسيقي الشيعي حول مستقبل الحشد الشعبي والفصائل المسلحة.
وكشفت معلومات موثوقة أن الجانب الأمريكي طلب صراحة من الزيدي اللجوء إلى القوة العسكرية لحل الفصائل ونزع أسلحتها، غير أن القيادة العراقية ترفض هذا الخيار جملةً وتفصيلاً، وتتمسك بمسار تفاوضي يفضي إلى تسوية وطنية شاملة تحفظ ماء الوجه وتتجنب الاقتتال الداخلي.
لكن الأخطر من كل ذلك ما كشفت عنه مصادر دبلوماسية من وجود رسالة عربية رسمية وجهتها الرياض إلى الحكومة العراقية، تحمل في طياتها تهديداً غير مسبوق في لهجته ومضمونه، إذ تتحدث عن توجه لتشكيل تحالف عربي يضم السعودية والكويت والإمارات والأردن والبحرين، لشن غارات جوية تستهدف قيادات الفصائل ومعسكراتها داخل الأراضي العراقية، في حال استمرار الهجمات على أراضيها.