الديرة - الرمادي
يبدو أن مدرب الكرمة، مؤمن سليمان، قد أدرك بوضوح لا لبس فيه أن التدريب في النادي لا يقوم على العاطفة أو المجاملات، بل على منطق الواقع كما هو في الأنبار، وكما هو في الميدان الرياضي أيضاً. ففي تصريح حازم له، أكد أن أي لاعب لا يلتزم بالتمارين لن يلعب دقيقة واحدة، وهو موقف صارم يطبقه المدرب على الجميع بالتساوي، حتى على النجوم والأسماء الكبيرة في الفريق دون استثناء.
إن مسألة العقود الكبيرة للاعبين، في جوهرها، ليست امتيازاً شخصياً بقدر ما هي أموال جمهور ونادي ينتظران مقابلها أداءً يليق بهما. فالجماهير في النهاية لا تدفع لتشاهد أسماءً لامعة، بل لتشاهد عملاً يُبذل وجهداً يُترجم على أرض الملعب؛ ومن هنا، فإن من يستحق اللعب هو من يثبت حضوره بالانضباط والعطاء، لا من يكتفي بالنجومية أو الشهرة السابقة.
ولعل المفارقة أن هذا التصريح، على بساطته، لا يخص كرة القدم وحدها، بل يمكن أن يُقرأ كقاعدة عامة تنسحب على الفريق والمؤسسة معاً، بل وعلى أي تنظيم في الحياة؛ فالفكرة واحدة: لا التزام، لا مكان.
إن هذا المبدأ يصلح لأن يكون معياراً في مؤسسات الدولة أيضاً، خصوصاً في بيئة مثل الأنبار، حيث لا مجال للترف الإداري أو الاستعراض؛ فمن لا يعمل لا يجد له موقعاً بين العاملين، ومن لا يلتزم، يُستبعد تلقائياً من دائرة الفعل.