آخر الأخبار


"إلا أنت يا سد دوكان".. عن الرجل الذي لا مكان للطائفية في حياته

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في زمن باتت فيه السياسة العراقية مرادفاً للمحاصصة والحسابات الطائفية الضيقة، يقف الرئيس محمد الحلبوسي زعيم حزب تقدم استثناءً صارخاً يصعب على خصومه إنكاره، حتى وهم يشحذون سكاكين النقد.

لم تسلم سيرته من الاتهامات، ولم تخل مسيرته من المحطات العاصفة، غير أن المفارقة اللافتة أن أشد خصومه مراساً وأكثرهم حنقاً لم يجرؤ يوماً على إلصاق تهمة الطائفية به، فكأن هذا الاتهام تحديداً يتكسر على جدار سيرته قبل أن يصل إلى شفاههم.


حين تكلم القانون

يتذكر المتابعون تفاصيل مفاوضات تشكيل حكومة مصطفى الكاظمي، حين كانت خارطة توزيع الحقائب الوزارية ترسم بعناية، وحين كان المكوّن السني يترقب حصته بفارغ الصبر، فاجأ الرئيس الحلبوسي الجميع بقرار لم يكن في حسابات أحد: تنازل طوعاً عن استحقاقه الوزاري لصالح أسطورة الكرة العراقية عدنان درجال، ليحمل هذا الأخير حقيبة وزارة الشباب والرياضة.

ولا يمكن نسيان موقف رئيس الوزراء الكاظمي عندما قاطع الجلسة وقتها، ليقول في لحظة عفوية نادرة مسجلة في ذاكرة الحضور:"أشكر السيد الرئيس محمد الحلبوسي على موقفه الوطني المشرف الذي كسر عقدة المحاصصة، ووقف بوجه تقاسم السلطة، باعطائه منصب وزارة الشباب والرياضة إلى عدنان درجال".

ثم رفع الرئيس الحلبوسي مطرقته الرئاسية، وأعلن منح درجال ثقة البرلمان، ملحقاً بذلك بعبارة باتت توقيعه في تلك اللحظة: "مبروك سد دوكان".


موقف صادم

بعد سنوات، وعقب خسارة درجال منصب رئاسة اتحاد الكرة العراقي، يوم أمس، أمام يونس محمود، أطلق الرجل، الذي صيّره الرئيس الحلبوسي وزيراً، اتهاماً مباشراً لزعيم تقدم، محملاً إياه مسؤولية هزيمته الانتخابية.

غير أن الرئيس الحلبوسي، ظل وفياً لأخلاقه وتقاليده وطباعه في التعامل مع الإساءة، إذ آثر الصمت فحسب، لكن ثمة من كان يهمس في ركن ما بالقول "إلا أنت يا سد دوكان!".