الديرة - الرمادي
في الرمادي حيث يتحرك الفرات تحت ثقل الصيف وما تراكم في قاعه من ترسبات، كانت ملاكات الموارد المائية تخوض معركتها الهادئة مع الطين.
قرب مشروع ماء الرمادي الكبير، وقفت الفرق الفنية وسط هدير الحفارات ورائحة الطمي الرطب، تنفذ أعمال كري الجزرة الوسطية ورفع الترسبات المتراكمة عند ممرات السحب، كأنها تعيد فتح مجرى ضاق بصمته أكثر مما ضاق بطميه.
الماء في الأنبار ليس رقماً في تقرير، بل هو حياة مدينة معلّقة على استمراره. لكن الجولة الميدانية بدت أقرب إلى طمأنة غير معلنة: النهر ما زال في مكانه، وما زال هناك من يصّر على إبقاء الطريق بين الفرات وبيوت الناس مفتوحاً.
في قلب المجرى، وبدعم آليات الصيانة وكري الأنهر، استمر رفع الطبقات الثقيلة التي كانت تعيق وصول المياه الخام إلى محطات السحب، في مشهد يشبه إنقاذاً يُدار بصمت، لكنه ينعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية.
وفي زمن لم تعد فيه المياه مجرد خدمة، بل سؤالاً عن الاستقرار نفسه، تبدو هذه الأعمال كخط دفاع خفي لمدينة تعرف أن انسياب الماء ليس تفصيلاً تقنياً، بل شرطاً لبقاء الحياة كما هي.