آخر الأخبار


٣ أسباب تقف خلف أزمة البنزين في العراق

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


عادت مشاهد طوابير المركبات الطويلة لتتصدر المشهد أمام محطات تعبئة الوقود في العاصمة بغداد وعدة محافظات، مسببة حالة من الإرباك والازدحام المروري الخانق الممتد لساعات. 

وفي الوقت الذي تراوحت فيه الردود الرسمية الأولية بين نفي الأزمة ووصفها بـ "المفتعلة" نتيجة ارتفاع معدلات الاستهلاك الصيفي، كشفت البيانات والتقارير الفنية الأخيرة الصادرة عن المراصد الاقتصادية وتوضيحات وزارة النفط عن وجود أسباب موضوعية مباشرة قادت إلى هذا العجز المؤقت في التجهيز.

ويمكن حصر العوامل المغذية لهذه الأزمة في ثلاثة أسباب رئيسية:

١. انسحاب شركات أجنبية وتوقف وحدات إنتاجية حيوية:

أقرت وزارة النفط بأن أحد المحركات الأساسية للشح الحالي هو تأثر قطاع الإنتاج بمخاوف أمنية أدت إلى انسحاب شركة أجنبية كانت قائمة على تنفيذ وتشغيل "وحدة التكسير بالعامل المساعد" في مصافي الجنوب. هذا التوقف المفاجئ تسبب تلقائياً في خسارة إمدادات يومية حاسمة تتراوح بين 4 إلى 5 ملايين لتر من منتج البنزين عالي الأوكتان (المحسن والسوبر)، مما خلق فجوة سريعة في المعروض المطروح بالمحطات.

٢. محدودية الطاقة التخزينية للمشتقات المصاحبة:

واجهت المصافي المحلية عقبة فنية حدت من قدرتها على رفع مستويات إنتاج البنزين كخيار بديل لتعويض النقص؛ حيث ترتبط عملية تكرير البنزين بإنتاج مشتقات نفطية أخرى بشكل متلازم، مثل "النافثا" وزيت الوقود (النفط الأسود). ومع امتلاء المستودعات ومحدودية الطاقة التخزينية المتاحة لهذه المواد المصاحبة، عجزت المصافي عن زيادة وتيرة التكرير دون توفر مساحات تخزين إضافية، مما جعل الإنتاج المحلي ثابتاً عند عتبة الـ 30 مليون لتر يومياً.

٣. اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المتزايد:

يعاني نظام توزيع وزارة النفط من ضعف في الموازنة بين كمية البنزين المنتج وما يستهلكه الشارع فعلياً. ومع قفز معدلات الاستهلاك اليومي مؤخراً إلى نحو 34 إلى 35 مليون لتر بفعل تزايد حركة التنقل خلال المناسبات والعطل، وارتفاع درجات الحرارة الذي يدفع لتشغيل مستمر لأجهزة تبريد المركبات، اتسعت الفجوة اليومية لتسجل عجزاً بمقدار 4 ملايين لتر؛ وهو ما اضطر الوزارة للمناورة بالخزين الاستراتيجي، والتحرك لإبرام تعاقدات استيراد عاجلة لرفد المحطات بالشحنات التعويضية خلال الأيام القليلة المقبلة.