آخر الأخبار


قصف متبادل ومفاوضات صاروخية! الكبار "يتراسلون" بالنار.. وجبل عامل يدفع الحساب

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


يرى الكاتب والمحلل السياسي اللبناني مصطفى فحص، في قراءة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن التجدد الأخير في القصف المتبادل بين إيران وإسرائيل لا يخرج عن كونه "مناوشات جوية ذات أهداف محدودة". ويضيف فحص في معادلته التحليلية أن هذه الضربات المحسوبة "لا تقطع للمفاوضات صلة"، لافتاً إلى المفارقة في المشهد الإقليمي التي تتلخص في التدمير المستمر للأطراف والساحات البديلة "فيما يتواصل هدم جبل عامل"، في إشارة إلى استمرار إسرائيل في هجماتها ضد معاقل حزب الله في جنوب لبنان.

هذه الرؤية تجد صدى واسعاً لدى عدد من المراقبين الذين يصفون جولة التصعيد الحالية بأنها "دبلوماسية خشنة" تُدار بالبريد الجوي المسجّل بين طهران وتل أبيب.

ويتفق المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإقليمية، حسن الدر، مع فكرة أن الضربات المتبادلة لا تستهدف كسر العظم أو الذهاب نحو حرب شاملة. ويشير الدر إلى أن الطرفين الإيراني والإسرائيلي يتحركان ضمن قواعد اشتباك معلومة ومحسوبة بالمسطرة، حيث يراد من هذه الهجمات تحسين الشروط التفاوضية لكل طرف على الطاولات الخلفية، وليس إشعال مواجهة إقليمية كبرى قد تخرج عن السيطرة وتضر بالمصالح المباشرة للعواصم الإستراتيجية.

من جانبه، يوضح الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور خطار أبو دياب، أن فكرة استمرار صلة المفاوضات رغم القصف تعكس واقع القنوات الخلفية المستمرة بين الأطراف الدولية والإقليمية عبر وسطاء كعُمان وسويسرا. ويرى أبو دياب أن التصعيد العسكري يُعاد توظيفه سياسياً لرفع الأوراق الرابحة والتفاوض بالنار حول ملفات النفوذ والعقوبات، ما يعني أن دوي الانفجارات في الأجواء يمثل عملياً صياغة لمجريات التسوية المقبلة.

وفي المحور الأكثر عمقاً، يلتقي الكاتب والمحلل السياسي أمين قمورية مع طرح مصطفى فحص بشأن الثمن الذي تدفعه الساحات التابعة. ويؤكد قمورية أن المفارقة الصادمة تكمن في أن القوى الكبرى تحافظ على أمنها القومي المباشر من خلال ضربات رمزية أو منضبطة، في حين تُترك مناطق مثل جنوب لبنان (جبل عامل) لتلقي العبء الأكبر من آلة التدمير الإسرائيلية، حيث تُباد قرى كاملة وتتحمل بيئة المقاومة في لينان الفاتورة الإنسانية والاقتصادية الأقسى، ليتحول الدم النازف هناك إلى مجرد أرقام تفاوضية في حسابات القوى الإقليمية والدولية.