الديرة - الرمادي
استضاف الإعلامي الإماراتي أنس بوخش الفنان العراقي كاظم الساهر في حلقة جديدة من برنامج “ABtalks”، كشف فيها “القيصر” عن جوانب شخصية وإنسانية نادراً ما تحدث عنها من قبل، في لقاء وصفه المتابعون بأنه الأكثر صدقاً وجرأة في مسيرته الإعلامية، وإن لم يخل من جدل واسع حول مستوى الإعداد والأسئلة المطروحة.
القيصر يكشف ما خبأه العمر
لم يأتِ الساهر بالنسخة المعتادة من نفسه، خلف الميكروفون جلس إنسان آخر، بعيد عن بريق النجومية، قريب من الجرح الخاص.
تحدّث بصراحة نادرة عن فقدان والديه وشقيقين وشقيقة وحبّه الأول وزوجته السابقة، وعن شعور حارق بالذنب رافقه طوال سنوات الركض خلف الفن على حساب العائلة.
وذهب أبعد من ذلك حين تحدث بانفتاح عن تجربته مع العلاج النفسي، داعياً إلى تطبيعها بوصفها طريقاً للنجاة لا وصمة للضعف.
وعلى الصعيد الشخصي، كشف الساهر عن قرار قاطع باتخاذه، أقسم على عدم الزواج مجدداً، ليس رفضاً لقيمته الإنسانية، بل رغبة في الحفاظ على هدوء داخلي يمنحه التفرّغ لفنه.
كما كشف أن غياباته الإعلامية المتكررة لم تكن انسحاباً، بل كانت في الغالب مراحل إعداد وتحضير لمشاريع جديدة.
أربعون عاماً من الإبداع
في سياق استعراض مسيرته، يتجلّى حجم ما قدمه الساهر، أربعة عقود من العمل المتواصل، مئات الأغاني والألحان، وآلاف الحفلات التي تباع بالكامل حول العالم.
رجل بدأ من الفقر، ولم يتردد في الحديث عن بيعه الباقلاء واللوبيا المسلوقة في بداياته، ليصل اليوم إلى مرتبة يتسابق إليها المصورون وبيوت الأزياء والمجلات العالمية، وهو على أعتاب السبعين.
وآخر ألبوماته “مع الحب” الصادر في 2024، بعد غياب ثماني سنوات عن الألبومات الكاملة، أعاد تأكيد حضوره بقوة، وسط ترقّب واسع لنشاط فني جديد وحفلات مرتقبة خلال صيف 2026.
جدل واسع حول اللقاء
غير أن اللقاء لم يفلت من النقد، إذ رأى كثير من المتابعين، في مقدمتهم الإعلامي ذو الفقار الزبيدي، أن المحاور أضاع فرصة تاريخية، إذ جاءت الأسئلة دون مستوى الضيف، أسئلة يمكن طرحها على أي ضيف آخر، فيما كان الجمهور ينتظر استجلاء خفايا التجربة الفنية والأثر الحضاري لصوت شكل ذاكرة أجيال.
وخلص الزبيدي إلى أن الفارق بين الضيف والمحاور كان صارخاً، وأن الفرصة لم تستثمر بما يليق باسم “القيصر”.
في المقابل، رأى الكاتب علي وجيه أن الحلقة، رغم كل شيء، تبقى “وثيقة إنسانية نادرة في زمن التمثيل والواو الكاذبة”، إذ اختار الساهر أن يواجه نفسه أمام الكاميرا، ويمنح هذه المرآة لكل من أحبه أو اختلف معه.