آخر الأخبار


قراءة في بيان باراك والزيدي هل بدأت الصفقة الكبرى بين بغداد وواشنطن؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


قبل ساعات من صدور البيان المشترك بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي والمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص توم باراك، كانت الأوساط السياسية والإعلامية تتداول ما وصفه الصحفي أمين ناصر بـ"الرسائل العشر" التي حملها المسؤول الأمريكي إلى بغداد، وهي رسائل تضمنت ملفات أمنية وسياسية واقتصادية شديدة الحساسية.


ورغم أن البيان الرسمي لم يشر بشكل مباشر إلى تلك الرسائل، إلا أن مضمونه كشف عن تقاطعات واضحة مع عدد من الملفات التي جرى الحديث عنها خلال الأيام الماضية، وفي مقدمتها ملف السلاح خارج إطار الدولة.


فالبيان المشترك وضع هذه القضية في صدارة الأولويات، حين أكد الجانبان دعمهما لخطط الحكومة العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة، وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وهي صيغة تعد من أكثر المواقف وضوحاً التي تصدر عن بغداد وواشنطن في هذا الملف منذ سنوات.


ولم يقتصر الأمر على حصر السلاح، بل امتد إلى التشديد على فرض السيادة الكاملة للدولة العراقية ومنع استخدام الأراضي العراقية من قبل أي طرف لتهديد الأمن الإقليمي، وهو ما ينسجم مع الطروحات التي تحدثت عن ضرورة إعادة جميع المناطق والنشاطات الأمنية إلى سيطرة المؤسسات الحكومية حصراً.


وفي الجانب السياسي، حمل البيان إشارات مهمة إلى طبيعة المرحلة المقبلة، إذ شدد الزيدي وباراك على الحاجة الملحة لإنجاز هذه الإجراءات بشكل كامل، وهي لغة تعكس وجود رغبة أمريكية في رؤية نتائج عملية تتجاوز التعهدات السياسية التقليدية.


أما اقتصادياً، فقد بدا واضحاً أن واشنطن تسعى إلى تعزيز حضورها داخل السوق العراقية من خلال مشاريع واستثمارات واسعة النطاق، فقد تضمن البيان الإشادة بمنح الرخصة التشغيلية لشركة ستارلينك، وإطلاق مفاوضات مع شركة شيفرون لتطوير حقول نفطية استراتيجية، فضلاً عن دعم استئناف عمل عدد من الشركات الأمريكية في العراق، إضافة إلى مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس ومشاريع الغاز والطاقة الكهربائية.


هذه المؤشرات الاقتصادية تتقاطع مع ما أثير حول وجود توجه لإعادة تنظيم بعض الملفات المالية والاقتصادية الحساسة، خصوصاً تلك المرتبطة بشبكات النفوذ الاقتصادي غير الرسمية، وإن كان البيان الرسمي لم يتطرق بشكل مباشر إلى قضايا المصارف أو تهريب العملة أو مكافحة الفساد.


وفي المقابل، حملت واشنطن رسالة دعم واضحة للحكومة العراقية، تجلت في تأكيد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب نقل دعوة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء علي الزيدي لزيارة البيت الأبيض منتصف تموز المقبل، في خطوة تعكس مستوى الدعم السياسي الذي تحظى به الحكومة الحالية.


وبينما بقيت بعض الملفات التي تحدث عنها أمين ناصر خارج النص الرسمي للبيان، فإن القراءة العامة للموقف الأمريكي تشير إلى أن المرحلة المقبلة ستقوم على معادلة واضحة: تعزيز سيادة الدولة العراقية وحصر السلاح بيدها، مقابل توسيع الشراكة الأمنية والاقتصادية مع الولايات المتحدة وفتح الباب أمام استثمارات ومشاريع استراتيجية جديدة.


وبذلك يمكن القول إن البيان المشترك لم يكشف كل ما دار خلف الأبواب المغلقة، لكنه قدم للمرة الأولى إطاراً رسمياً يوضح الاتجاه الذي تسير نحوه العلاقة بين بغداد وواشنطن، والملفات التي ستشكل محور التفاهمات بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.