آخر الأخبار


هل الهدف هو رجل واحد أم مكون بأجمعه؟ استهداف منزل الرئيس الحلبوسي يستنفر المشهد العراقي ويفتح باب التساؤلات

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي



في وقت يسعى فيه العراق إلى تثبيت حالة الاستقرار السياسي والأمني بعد سنوات طويلة من الاضطرابات، عاد شبح الاستهدافات الأمنية ليطل برأسه مجدداً من محافظة الأنبار، عقب سقوط طائرة مسيّرة وانفجارها بالقرب من مضيف الرئيس محمد الحلبوسي في قضاء الكرمة، في حادثة أثارت موجة واسعة من الإدانات السياسية والدعوات إلى كشف الجهات المتورطة ومحاسبتها.

وبينما تؤكد الجهات الأمنية أن التحقيقات ما تزال جارية، يرى مراقبون أن الحادث لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة السياسية الحالية.

تفاصيل الحادث


ووفق المعلومات الأمنية الأولية، فقد تم تسجيل سقوط طائرة مسيّرة وانفجارها عند الساعة الرابعة من عصر أمس السبت 20 حزيران 2026، في منطقة زراعية بقضاء الكرمة قرب دار زعيم حزب تقدم الرئيس محمد الحلبوسي.


وأكدت الجهات المختصة أن الانفجار لم يسفر عن أي إصابات بشرية أو خسائر مادية، فيما باشرت الأجهزة الأمنية المختصة بإجراءات التحقيق الفني والميداني لمعرفة طبيعة الطائرة والمسار الذي سلكته والجهات التي تقف وراء إطلاقها.


ورغم محدودية الأضرار، إلا أن توقيت الحادث ومكانه منحاه أبعاداً سياسية وأمنية أكبر من مجرد حادث عابر، خصوصاً أن الموقع المستهدف يرتبط بإحدى أبرز الشخصيات السياسية العراقية التي تمتلك حضوراً مؤثراً في المشهد الوطني.


وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من المحاولات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، والتي استهدفت شخصيات سياسية ومقار حزبية ومؤسسات رسمية، الأمر الذي أعاد الحديث عن الجهات الساعية إلى إرباك المشهد وإعادة إنتاج أجواء التوتر والصراع.


إدانات سياسية واسعة


الحادثة قوبلت بسيل من الإدانات السياسية من مختلف القوى والكتل والشخصيات العامة، التي اعتبرت الاستهداف عملاً مرفوضاً يستهدف الاستقرار العام وهيبة الدولة.


وأصدرت كتلة تقدم النيابية بياناً شديد اللهجة أكدت فيه أن ما جرى يمثل عملاً إجرامياً واستهدافاً للأمن المجتمعي ومحاولة لإعادة البلاد إلى دوائر الفوضى والأزمات، داعية إلى تحقيق مهني شامل يضمن الوصول إلى الجهات المنفذة ومن يقف خلفها.


كما شددت الكتلة على أن مثل هذه الأفعال لن تؤثر على مشروع بناء الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار، مؤكدة أن العراق تجاوز مراحل خطيرة من الانقسام والعنف ولن يسمح بالعودة إليها مجدداً.


من جانبه، عدّ تيار الموقف الوطني استهداف مضيف الرئيس الحلبوسي عملاً إرهابياً ومحاولة فاشلة لزعزعة الاستقرار الأمني والسياسي، مطالباً الأجهزة المختصة بالإسراع في كشف الملابسات ومحاسبة المتورطين وفق القانون.


وفي السياق ذاته، أدانت وزيرة البيئة سروة عبد الواحد الحادث، ووصفت الاستهداف بأنه عمل إجرامي يستهدف مؤسسات الدولة ورموزها، داعية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الحوادث.


ولم تقتصر الإدانات على هذه الأطراف فحسب، إذ صدرت مواقف متضامنة من نواب وقيادات سياسية وكتل مختلفة رأت في الحادث محاولة لضرب حالة الاستقرار التي تشهدها البلاد، والتأثير على التوازنات السياسية القائمة.


استهداف الرموز


ويرى مراقبون للشأن السياسي أن الرئيس محمد الحلبوسي هو الممثل الأهم والأبرز للمكون السني على الصعيد الوطني، من خلال حضوره المؤثر في صناعة القرار العراقي، وهو ما يخوله التأثير في معادلة التوازنات الوطنية.


وبحسب هذه القراءة، فإن صعود شخصيات تمتلك ثقلاً جماهيرياً وتنخرط في مشروع الدولة والاستقرار لا ينسجم مع مصالح بعض الجهات الخارجة عن القانون التي ما زالت تراهن على إبقاء العراق داخل دائرة الصراع والتوتر المستمر.


وتؤكد الوقائع والمواقف المعلنة، أن الرئيس الحلبوسي ينتهج دوما الاحتكام إلى القانون ومؤسسات الدولة، وأنه تعامل مع مختلف الاستهدافات السياسية والأمنية التي تعرض لها ضمن هذا الإطار، وهو ما عزز صورته لدى أنصاره باعتباره رجل دولة يضع الاستقرار فوق الاعتبارات الأخرى.