آخر الأخبار


ملف جرف الصخر حمل ثقيل يواجه الزيدي في واشنطن!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة واشنطن منتصف تموز المقبل، حاملاً معه ملفات بالغة الحساسية، في مقدمتها مصير 12 قاعدة عسكرية تديرها فصائل مسلحة خارج سلطة الدولة الكاملة.


وبحسب تقرير اعدته صحيفة المدى وتابعه تلفزيون "الديرة"، فإن المؤشرات الميدانية لا تبدو كافية حتى اللحظة لإقناع الإدارة الأمريكية بأن مسار تفكيك نفوذ الفصائل المسلحة قد دخل مرحلة اللاعودة، فواشنطن، وفق مراقبين مطلعين على مجريات الملف، لم تعد تكتفي بالخطاب السياسي المعلن، بل باتت تضع شروطاً واضحة وقابلة للقياس، تتمحور حول ثلاثة مسارات متوازية: حصر السلاح بيد الدولة، وتجفيف مصادر تمويل الجماعات المسلحة، وإعادة ترتيب موازين النفوذ داخل المؤسسات الرسمية.


"مسايرة ترامب"


يرصد مراقبون سياسيون نمطاً لافتاً داخل بعض أوساط "الإطار التنسيقي" ودوائر ما يعرف بـ"الدولة العميقة"، يقوم على منطق "المسايرة المؤقتة"، أي التكيف مع المتطلبات الأمريكية ريثما تتبدل المعطيات الإقليمية والدولية، غير أن السياسي المستقل والنائب السابق مثال الآلوسي يحذر من أن هذا الرهان ينطوي على قدر كبير من الوهم.


ويقول الآلوسي إن "واشنطن لا تثق بالإطلاقات اللغوية والمفردات الرومانسية حول حصر السلاح"، مستدركاً بأن السلاح في العراق يرتبط بمنظومات نفوذ وثروة ومصالح متشابكة يصعب تفكيكها بمجرد قرارات فوقية. 

ويضرب مثلاً صارخاً بمنطقة جرف الصخر التي لا تزال، في تقديره، خارج السيطرة الفعلية للدولة، مؤكداً أن واشنطن "لن تصدق حديث حصر السلاح ما لم تعد جرف الصخر مدينة مفتوحة لأهلها وتحت سلطة الدولة".


ويرى الآلوسي أن نجاح الزيدي في واشنطن يستلزم بناء رصيد سياسي ومؤسساتي حقيقي، لافتاً إلى أن التحدث عن تعيين سفير عراقي جديد لا ينتمي إلى الأحزاب الدينية قد يشكّل خطوة إيجابية في هذا الاتجاه.


ثلاث جبهات


تكشف مصادر قريبة من دوائر صنع القرار لصحيفة المدى أن الحكومة العراقية تخوض معركتها على ثلاث جبهات متزامنة، المسار الاقتصادي، وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، والإجراءات الميدانية المتعلقة بالفصائل المسلحة. 

وقد جاء هذا التوجه ليتبلور بصورة أكثر وضوحاً في أعقاب زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى بغداد منتصف حزيران الجاري، والتي تحدث خلالها عن "فتح صفحة جديدة" في العلاقات بين البلدين.


بيد أن التقدم المُحرز يبقى متفاوتاً، إذ تسجل الحكومة خطوات ملموسة في ملف التغييرات الإدارية وإبعاد شخصيات نافذة مرتبطة بالفصائل عن مواقع حساسة. 

في المقابل، يواجه ملف تفكيك الفصائل تعقيدات بنيوية عميقة، فيما بدأت وتيرة الإصلاح الإداري ذاتها تتراجع تحت وطأة اعتراضات سياسية متزايدة.


مسار العلاقة مع واشنطن


يقدم الدبلوماسي السابق غازي فيصل، رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، قراءة تاريخية تكشف جذور التوتر في العلاقة بين بغداد وواشنطن. 

ويرى أن التحول الجوهري بدأ إبان حكومة عادل عبد المهدي، حين انحازت بغداد نحو بناء شراكات أوثق مع طهران وبكين على حساب الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وهو ما أفضى إلى تآكل تدريجي في الثقة بين الطرفين.


ويلفت فيصل إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة، لا سيما تراجع النفوذ الإيراني في عدد من الساحات وتصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، فتحت نافذة استراتيجية أمام العراق لإعادة رسم خريطة علاقاته الخارجية. 

ويؤكد أن الشروط الأمريكية باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، وتشمل، تقليص النفوذ الإيراني، والانفتاح على الاقتصاد الدولي، وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، وترسيخ نموذج الدولة المدنية وفق أحكام الدستور العراقي.

وفي المحصلة، يجمع المراقبون على أن الاختبار الحقيقي للحكومة العراقية يقاس بقدرتها الفعلية على تحويل شعارات السيادة وحصر السلاح إلى وقائع راسخة على الأرض، وهو ما سيحدد في نهاية المطاف شكل العلاقة مع واشنطن في المرحلة المقبلة.