آخر الأخبار


أصداء الحسم في بغداد.. كيف تقرأ الصحافة الدولية "عودة شحنات الدولار الى العراق"؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


تفاعلت الأوساط التحليلية والصحافة الاقتصادية في واشنطن وأوروبا بشكل واسع مع الأنباء التي كشفتها صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن استئناف الولايات المتحدة إرسال شحنات الدولار النقدية جواً إلى بغداد. ولم تعد التغطيات الغربية اللاحقة تقتصر على نقل الخبر، بل تحولت إلى "موجة ارتدادية" من التحليلات الثانوية التي تقرأ خلفيات هذا القرار الأميركي، وتربطه مباشرة بـ "صولة الحسم" التي تقودها الحكومة العراقية ضد شبكات الفساد والتهريب.

وترى مراكز أبحاث أميركية بارزة أن قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بالإفراج عن السيولة النقدية للعراق، بعد حظر مشدد فرضه البيت الأبيض في نيسان الماضي، يمثل اعترافاً اميركيا ضمنياً بالتغير البنيوي في المشهد العراقي، فالضغوط الأميركية الصارمة التي استهدفت حجب أموال النفط العراقي المودعة في البنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك، لم تكن مجرد إجراء مالي، بل كانت ورقة ضغط ستراتيجية قصوى لقطع خطوط تهريب العملة الصعبة وإجبار بغداد على اتخاذ مواقف حازمة لفرض سلطة القانون.

وتشير القراءات التحليلية الصادرة عن خبراء في الشأن الستراتيجي والاقتصادي إلى أن سرعة وجدية التحركات الأخيرة في بغداد، التي تمثلت في بسط سلطة الدولة على مفاصل حيوية وتفكيك كارتيلات الفساد الإداري والمالي عبر اعتقال عشرات المسؤولين والبرلمانيين في فترات قياسية، هي التي منحت الجانب الأميركي التطمينات اللازمة. هذه الإجراءات الميدانية غير المسبوقة غيّرت قناعات الخزانة الأميركية، وأثبتت أن النظام المصرفي العراقي بات يبدي امتثالاً حقيقياً لآليات الشفافية الدولية والمعايير المصرفية العالمية لمنع غسيل الأموال وتتبع حركة الكاش.

وتؤكد التقارير أن التدفقات النقدية المعاد استئنافها تمثل شرياناً حيوياً للاستقرار الداخلي في العراق، حيث تتيح للبنك المركزي العراقي تمويل عمليات استيراد السلع والبضائع الأساسية بيسر، مما يحمي الأسواق المحلية من هزات تضخمية قد تهدد الاستقرار المجتمعي. ومع ذلك، ينبه المحللون الغربيون إلى أن الإفراج عن الدولار لا يعني رفعاً كاملاً للضغوط؛ إذ لا يزال تعليق تمويل بعض الأجهزة الأمنية سارياً، مما يعني أن واشنطن تتبع سياسة "الخطوة مقابل الخطوة"، وتراقب بدقة مدى استمرارية وثبات حملة الإصلاح ومكافحة الفساد في بغداد خلال المرحلة المقبلة.