الديرة - الرمادي
🔸أكد أستاذ العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية الدكتور على أغوان ان ما ينتظر العراق هي خيارات تعتبر مرة ومعقدة، أوجزها بمجموعة نقاط:
🔸هناك مشروع كبير جداً في المنطقة وهو جزء من مشروع القرن الامريكي الجديد لادارة العالم.
🔸المشروع الكبير في المنطقة هو مشروع انشاء شبكات جديدة لاكتشاف واستخراج ونقل واحتكار الطاقة والمعادن النادرة وتأمين استثمارات مليارية بعيدة المدى للولايات المتحدة تجعلها سيدة القرن الحادي والعشرين ،اتحدث عن مشروع تبقى من عمره 75 عام!.
🔸يقع العراق في قلب القسم الثاني من هذا المشروع بالضبط، ولأن العراق وضعه معقد، تعتقد الولايات المتحدة ان العراق غير مدرك لما يحدث ولايستطيع اتخاذ قرارات صحيحة تتفق وحجم هذا المشروع لانه غير مؤهل سياسياً لذلك.
🔸وضعت ادارة ترامب والمؤسسات الامريكية التي تخطط في الولايات المتحدة شخص اسمه توم براك لقيادة هذا المشروع في المنطقة، وضعوه في القسم الثاني "البكر" من المشروع من الناحية الطاقوية والجغرافية وهو القسم الذي يشمل العراق وسوريا والاردن وتركيا ولبنان ، نصف المشروع الاخر يشمل ايران والخليج.
وتطرق أغوان الى تفاصيل أخرى لهذه الخيارات:
🔸توم براك فعليا هو من يسير السياسات الحقيقية حاليا في دول القسم الثاني - باستثناء نسبي لتركيا - وينصح رؤسائها وقادتها بما يجب ان يفعلوه ،وفي بعض الاحيان يضغط عليهم ويقال انه يهددهم ! ودليل ذلك ان اغلب ما يقوله توم براك ينفذ ويصبح موجود على ارض الواقع ،وتطبيقات ذلك واضحة .
🔸أغوان: سيقول لي احدهم ما هي سلطة توم براك ولماذا كلمته مسموعة في هذه الدول وتحديداً في العراق ؟؟ اقول وبكل صراحة ان النخب السياسية الفاسدة اصبحت خياراتها معدومة، ولاتمتلك اي قرار وطني تقريباً تستند عليه امام ما يمتلكه براك من اوراق ضغط ضد هذه الطبقة الفاسدة .
🔸بالتالي عدم الامتثال لرغبات توم براك وما يريده يعني سقوط هذه الطبقة السياسية وازاحتهم من السلطة، لهذا وبكل بساطة، ترامب يدير هذه المنطقة عبر توم براك وعبر تغريدات ينشرها، كان اخرها رفضه لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء.
🔸أغوان الم تلاحظوا ماذا فعلت القوى السياسية بعد هذه التغريدة ؟ سحبت دعمها وحولته لشخص اخر موجود الان في السلطة بدعم ترامب وتوم براك ، لهذا اقول ان مصدر قوة توم براك هو فساد الاحزاب السياسية وعدم وجود خيارات حقيقية لها ومسك توم براك لهذه الاوراق ضدهم .
🔸الرسالة وصلت اليهم على النحو الاتي : وضعكم مهدد بالسقوط بمختلف الاشكال ،سواء بالسقوط عبر ثورة شعبية يمكن ان تحدث ضدكم، فان قطع ترامب بتغريدة واحدة تمويل العراق من البنك الفيدرالي ، او عبر الاستهداف العسكري الذي اعطتكم الولايات المتحدة نماذج كثيرة عنه منذ عام 2020 حتى الان ، مثل استهداف سليماني والمهندس ونصر الله وخامنائي .
🔸أغوان: سيأتي لي احد الاشخاص المخدوعين بالشعارات العقائدية ونصرة المذهب ويقول لي، نحن ضد الامبريالية وضد السيطرة الامريكية وضد اسرائيل وضد هذا الاذلال وووو ،نحن ايضا ضد ذلك ، لكن سنقول له احسنت شكرا جزيلا ، تفضل لنشرح لك.
🔸هل تعتقد ان الولايات المتحدة غيرت لك النظام عام 2003 لكي تصبح بلداً ديمقراطياً غنياً حراً نزيهاً شفافاً بشكل مجاني ؟ الجواب ببساطة كلا .
🔸سيقول لي لماذا تركت الولايات المتحدة هذا البلد يغرق بفساد كبير بهذا الشكل دون التدخل وحل مشاكله ؟ ببساطة قرار الغرق بالفساد انت ونخبك السياسية من اختاره ، لو كانت تؤمن بان العراق لك وللجميع وتركت الطائفية والعنصرية والتخلف واخترت خياراً وطنيا حقيقياً صحيحاً لما كان هذا حالك الان.
🔸لهذا اصبحت الطائفية والفساد هي عناوين الفشل في المنطقة، ووجود الطائفية والفساد هو من قوى ونمى وطور المشروع الكبير الذي اتحدث عنه ، ولهذا ايضاً اقول لك بصراحة، انت احد اسباب نجاح المشروع الامريكي لانك تمارس الطائفية وتدعم قوى سياسية فاسدة موجودة في السلطة، ولو دعمت القوى الوطنية وكنت غير طائفي لما حدث ما حدث.
🔸بنفس الوقت، الولايات المتحدة لم تصنع الفساد بنفسها، هي فقط تركته ينمو من تلقاء نفسه لانها دولة تخطط وليس لديها مشاعر ولا تقاتل هنا وهناك نصرةً للمذهب والعقيدة كما تفعل انت. الولايات المتحدة تقاتل من اجل مصالحها، واذا تطلبت مصالحها ان تقاتل من اجل العقيدة والمذهب ستفعل ذلك من اجل مصالحها وليس من اجل دينها ومذهبها .
🔸كل ما فعلته الولايات المتحدة في العراق هو : ترك هؤلاء يحكمون بلدهم دون ان تتدخل لتصحيح الاوضاع ايجابياً، وبعد ان اغرقوا البلد بالفساد واصبحوا لايمتلكون خيارات للبقاء بالسلطة الا بتقديم التنازلات اكثر، اتى اليهم توم براك ليعلمهم السياسة ولكي يرسل اليهم رسائل عبر الواتساب وما يجب ان يفعلوه.
🔸اتت الولايات المتحدة اليهم بكل بساطة من جديد لكي تقول لهم ان لم تنخرطوا بما نرسمه لكم من مشاريع ومخططات فستسقطون بقرارات امريكية مباشرة وصريحة، وهناك من سيأتي للسلطة من بعدكم لينفذ ما نريده ،والخيار لكم .
🔸هل فهمتم ماذا يحدث الان وعرفتم ان الطائفية واختيار الفاسدين في الانتخابات وتأيدهم هو من اوصلنا الى هذا الحد ؟
وهل عرفتم ان هؤلاء قد رهنوا مستقبلنا ومستقبل الاجيال القادمة لاكثر من 75 سنة بسبب فشلهم .
🔸بالنهاية ، انا انصح بالتحرك نحو ما تبقى من المصلحة وانقاذ ما يمكن انقاذه. كان بالامكان ان نحصل على مكاسب اكبر لو كنا غير طائفيين ووطنيين ومتماسكين ونحب بلدنا ، الان امامنا فرصة لنحصل على ربع المكاسب وربما اقل !
🔸لهذا قلنا للزيدي اذهب ومعك مشروع لادارة المنطقة الشامية ولاتذهب ويدك فارغة لانقاذ مايمكن انقاذه .
🔸واذا تسألني حاليا ماهو الحل: الحل ما عندك خيار الا تمشي بمرارة وحسرة والم مع الولايات المتحدة وامرك لله وتدفع ثمن فشلك وفشل من أدار البلد وتحاول بناء دولة محترمة خلال 25 سنة القادمة وتصحح وضعك وتستعيد توازنك وتصحح خياراتك الخاطئة ،غير هذا المسار سوف تطمس بالتخلف اكثر واكثر، تبقى عاجز وضعيف والعناد لا ينفع.