آخر الأخبار


تلفزيون"الديرة" يتتبع قضية عدنان الجميلي كنوز مخبأة وملابس داخلية من ذهب.. أين وصلت التحقيقات؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


منذ اعتقاله أواخر أيار الماضي، تحولت قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان محمد حمود الجميلي من ملف فساد إداري عادي إلى واحدة من أكبر قضايا النهب المالي التي شهدها العراق، بعدما فتحت اعترافاته أمام هيئة التحقيق الباب أمام شبكة متشعبة من التواطؤ طالت نواباً ومسؤولين ورجال أعمال. 

ومع كل كشف قضائي جديد عن أموال وذهب وعقارات مخبأة، تتأكد ملامح قضية تتجاوز حدود موظف واحد إلى منظومة فساد متجذرة في قطاع النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.


الاعترافات تفتح الأبواب 


مثّلت اعترافات الجميلي أمام هيئة التحقيق نقطة التحول الحاسمة في القضية، فبحسب مصادر قضائية، أقر المتهم بتورط عدد من الأسماء البارزة في شبكة فساد واسعة، ما دفع القضاء إلى توسيع دائرة التحقيق تدريجياً لتشمل سياسيين ونواباً ومسؤولين حكوميين، إلى جانب رجال أعمال كانوا يديرون ملفات مالية حساسة مرتبطة بعقود الطاقة والتكرير.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التحقيقات كشفت عن نمط متكرر تمثل في إحالة مشاريع نفطية بأضعاف كلفتها الحقيقية دون تنفيذها فعلياً، وأن جهات التحقيق باتت تعرض اعترافات الجميلي على المتهمين الآخرين لتدوين إفاداتهم بشأنها. 

وقد أفضت هذه الاعترافات إلى توقيف عدد من الشخصيات،كما نُفذت حملة مداهمات واسعة أطلق عليها اسم “صولة الفجر”، أسفرت عن توقيف قرابة 67 شخصاً، غالبيتهم من النواب والمسؤولين ورجال الأعمال، في واحدة من أوسع حملات الاعتقال التي يشهدها العراق خلال فترة زمنية قصيرة.


كنوز مخبأة


مع تقدم التحقيقات، بدأت تتوالى عمليات ضبط الأموال بشكل لافت، وبطرق تخف غير معتادة، فقد أعلن القضاء في مراحل سابقة ضبط عشرات المليارات من الدنانير مخبأة داخل الجدران وقنوات المياه والمسابح في منازل بعض المتهمين، إضافة إلى ذهب وساعات فاخرة وسيارات باهظة الثمن وعقارات وخيول.

أما الكشف الأحدث والأكثر إثارة فجاء حين أعلن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية ضبط مبالغ مالية جديدة كانت موضوعة داخل قناني مياه بلاستيكية مخبأة في منزل بمدينة تكريت، شملت 25 مليار دينار عراقي، ومليون دولار أميركي، إضافة إلى مصوغات ذهبية تقدّر بنحو خمسة كيلوغرامات. 

وبحسب القاضي، فإن هذه المضبوطات جاءت نتيجة متابعة دقيقة لتتبع المتحصلات المالية الناتجة عن الهدر في المشاريع التي نفذها المتهم وشركاؤه في القضية.

بهذا الكشف الجديد، ارتفع إجمالي الأموال المضبوطة في القضية إلى نحو 127 مليار دينار عراقي وما يقارب 24 مليون دولار، إضافة إلى العقارات والعجلات والمصوغات الذهبية التي جرى حجزها، في وقت لا تزال فيه التحقيقات وملاحقة المتورطين الآخرين مستمرة حتى استكمال الإجراءات القانونية كافة.



الأخوان الهاربان


وسط هذا الزخم من عمليات الضبط داخل العراق، تبرز فجوة كبرى لا تزال عصية على الإغلاق وهي مصير الأخوين محمد وحسن الكردي، اللذين كانا خارج البلاد أثناء اعتقال الجميلي. 

وبحسب تقارير، فإن حسن الكردي، رجل أعمال شاب من مواليد عام 1993 ومن أبناء محافظة صلاح الدين، كان وسيطاً رئيسياً ومديراً لملفات مالية حساسة مرتبطة بعقود الطاقة، وأدار شبكات تمويل سياسي واقتصادي واسعة النفوذ خلف الكواليس، من أبرزها عقود خزانات وطلبيات ومصافٍ نفطية في محافظات الجنوب.

وتشير المعلومات إلى أن الأخوين هرّبا نحو نصف مليار دولار عبر شبكة مالية خارج العراق، مع بيانات تتبع تشير إلى وجود أحدهما في دولة أوروبية تُرجح مصادر إعلامية عراقية أنها فرنسا، قبل أن يختفي أثره لاحقاً. 

وتبقى ملاحقة هذا الملف أحد أبرز الاختبارات القادمة للقضاء العراقي، في ظل الحاجة إلى تعاون قضائي دولي لاسترداد الأموال المهربة، وهو ما سيحدد ما إذا كانت حملة الملاحقة قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية لاسترداد الأموال المنهوبة بالكامل.