الديرة - الرمادي
🔸 أكد الباحث والمتخصص في الشؤون الاستراتيجية والدولية، علي أغوان، أن ترامب يهيئ المنطقة للأسوأ، وعلى الجميع شد الأحزمة وتحمل التكاليف إن اقتضت الضرورة.
🔸 أغوان: تعرضت إيران خلال الساعات الـ72 الماضية لمئات الضربات الجوية التي استهدفت أكثر من 400 موقع وهدف عسكري وحيوي على الساحل، كما هو مبين في الخريطة المرفقة.
🔸 تفسير هذه الهجمات واضح جداً؛ فترامب يريد فتح المضيق بالقوة، وهذه الضربات هي نموذج عن الثمن الذي ستدفعه إيران كلما قررت إغلاق المضيق، لأن المضيق، في العقل الاستراتيجي الأمريكي، ببساطة، جزء من الأمن القومي للولايات المتحدة، وجزء من أمن الطاقة العالمي الذي تتحكم به وتديره الولايات المتحدة.
🔸 ترامب يريد إنهاء التلكؤ العسكري الحاصل، الذي يصفه الديمقراطيون بأنه فشل، ويريد القول إن صبره قد نفد، وإن الإيرانيين أصابوه بالملل. ويبدو أنه بدأ يفهم العقلية الإيرانية العنيدة، وأدرك أنه إما أن يترك المضيق لإيران أو يفتحه بالقوة. وهذه هي القوة التي يقصدها، وتشاهدونها أمامكم من خلال الاستهداف الطويل، والدقيق، والمستمر، والمتدرج تصعيدياً.
🔸 وترامب هنا قدم رسالتين أساسيتين واضحتين للإيرانيين:
🔸 الرسالة الأولى: أن ثمن إغلاق المضيق، وعرقلة الملاحة، واستهداف السفن، سيكون مرتفعاً جداً وبشكل دائم، وأن الضربات التي نُفذت ليست سوى عينة مما يمكن أن تتعرض له المناطق الساحلية الإيرانية من استهداف ممنهج، قد يتطور أكثر ويأخذ منحى أوسع إذا بقيت عرقلة الملاحة مستمرة.
🔸 الرسالة الثانية: أن الولايات المتحدة كسرت حاجز استهداف منشآت الطاقة ومحطات المياه الإيرانية، وبدأت تتجاوز ما كان يُعد سابقاً من المحظورات في قواعد الاشتباك، بما يعني أن الضغط العسكري لم يعد موجهاً إلى القدرات القتالية فقط، بل أصبح يمتد إلى البنية التحتية ذات الأهمية الاستراتيجية. وهذا تحول مهم في طبيعة الصراع، ومحاولة لرفع الكلفة الاقتصادية والخدمية لأي قرار إيراني بالمضي نحو التصعيد.
🔸 وهو، بطبيعة الحال، تطور تصعيدي قد يقود إلى أحد الاحتمالين الخطيرين الآتيين:
🔸 الاحتمال الأول: أن تستوعب إيران هذه الضربات، وتنفذ رداً محدوداً، وتحاول تضخيمه إعلامياً، مثل استهداف الكويت والبحرين، ثم تعود إلى طاولة المفاوضات من جديد، بعد أن تكون ورقة مضيق هرمز قد فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها الاستراتيجية وقدرتها على فرض شروط تفاوضية أفضل لصالح إيران، كما كان عليه الوضع سابقاً.
🔸 الاحتمال الثاني: أن ترد إيران رداً حقيقياً، وقاسياً، وكبيراً، يشمل منشآت الطاقة، والمصافي، والموانئ، ومحطات الكهرباء، والمياه في الخليج، وقد يمتد إلى إسرائيل أيضاً، مع الإبقاء على ورقة المضيق بقبضتها، باعتبارها آخر أدوات الضغط الاستراتيجية، وعدم التخلي عنها إلا إذا توقف الاستهداف الأمريكي بصورة كاملة.
🔸 وإن لم يحدث أي من هذين الاحتمالين، وبقيت الأمور عالقة في مكانها، واستمرت إيران في استهداف السفن وعرقلة الملاحة، فستواصل الولايات المتحدة تنفيذ الضربات بصورة مستمرة وبوتيرة تصاعدية، تحت ما تصفه بجهود حماية الملاحة الدولية.
🔸 لذلك، فإن الخلاصة الاستراتيجية تقول:
1- ما يجري يوحي بأن الولايات المتحدة بدأت تدخل مرحلة الحسم الاستراتيجي تدريجياً، أي الانتقال من سياسة إدارة الأزمة واحتواء التصعيد إلى سياسة فرض نهاية للصراع وفق شروطها، حتى وإن استلزم ذلك توسيع نطاق الأهداف وتحمل كلفة سياسية، واقتصادية، وأمنية أعلى عليها وعلى شركائها.
2- يبدو أن ترامب توصل إلى قناعة مفادها أن إنهاء هذا الملف يتطلب أولاً كسر أدوات الضغط الإيرانية، الواحدة تلو الأخرى، وإقناع إيران بأن كلفة الاستمرار في المواجهة أصبحت أعلى من كلفة تقديم التنازلات.
3- وإقناع إيران أيضاً بأن الولايات المتحدة وشركاءها بدأوا يقتنعون بأنهم مستعدون لتحمل الخسائر من أجل تحقيق الانتصار، وهذا من أهم عناصر الرهان الإيراني منذ اندلاع الحرب.
4- إذ إن حدود الخسارة والتضحية الإيرانية كانت، وما تزال، كبيرة جداً، مقابل وجود ضعف واضح في هذا العامل لدى الجانب الأمريكي وحلفائه. وأتصور أن الولايات المتحدة بدأت تقتنع بأنه لا نصر من دون دماء وتكاليف.
5- لذا، فإن قبول الولايات المتحدة بهذه الكلفة يعني أيضاً أنها أصبحت أكثر استعداداً لمواجهة التداعيات المحتملة على أسواق الطاقة، وأمن الخليج، وردود الفعل الإقليمية، وهو تحول مهم في التفكير الاستراتيجي، إن حدث فعلاً.