الديرة - الرمادي
هناك سؤالٌ يدور في أذهان المتابعين: لماذا لا تستهدف إيران مجموعات حاملات الطائرات في البحر بدلًا من استهداف القواعد العسكرية في دول الخليج؟
وتقدم الصفحة المعروفة بـ"الخلية التكتيكية"، شرحاً طويلًا، بشأن محاولات إيران لاستهداف حاملات الطائرات الاميركية باستخدام مجموعة واسعة من الصواريخ الباليستية البحرية وصواريخ كروز.
ووفق تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعقبها حديث لوزير الدفاع الأمريكي، فقد شُنَّت بالفعل هجمات صاروخية إيرانية ضد حاملات الطائرات، ووصل عدد الصواريخ المطلقة إلى أكثر من مئة صاروخ باليستي بحري، إلا أنها لم تتمكن من إصابة أي حاملة.
لماذا يصعب استهداف حاملة الطائرات؟
ببساطة، لأن حاملة الطائرات لا تعتمد على وسيلة دفاع واحدة، بل على منظومة دفاعية متعددة الطبقات (Layered Defense)، تمتد من مئات الكيلومترات وصولًا إلى جسم الحاملة نفسها، وينطبق ذلك أيضًا على المدمرات والسفن المرافقة لها.
الطبقة الأولى: الرصد والإنذار المبكر
تعتمد مجموعة الحاملة على طائرات E-2D Hawkeye للإنذار المبكر، ومقاتلات F-35C وF/A-18F Super Hornet للسيادة الجوية، إضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler التي تتولى التشويش على أنظمة توجيه الصواريخ المعادية وتعطيل راداراتها. وتهدف هذه الطبقة إلى اكتشاف التهديدات وتحييدها قبل وصولها إلى مدى الإطلاق.
الطبقة الثانية: شبكة NIFC-CA
تربط هذه المنظومة بين رادارات نظام إيجيس الموجودة على المدمرات والطائرات والمسيّرات العاملة في الجو، ما يسمح برصد وتتبع الأهداف حتى خارج أفق رادار السفينة، ثم توجيه صواريخ اعتراضية اعتمادًا على بيانات توفرها منصات جوية بعيدة، وهو ما يمنح القوات البحرية وقتًا أطول للاستجابة.
الطبقة الثالثة: المدمرات وطرادات إيجيس
ترافق كل حاملة طائرات عادة مدمرات من فئة Arleigh Burke مجهزة بمنظومة إيجيس وصواريخ SM-2 وSM-6 لاعتراض الصواريخ والطائرات، إضافة إلى صواريخ SM-3 لاعتراض التهديدات الباليستية بعيدة المدى. كما تحمل هذه السفن صواريخ توماهوك لتنفيذ ضربات مضادة ضد مواقع إطلاق الصواريخ.
الطبقة الرابعة: الدفاع الذاتي القريب
إذا نجح أي صاروخ في اختراق الطبقات السابقة، تتولى أنظمة الدفاع القريب المهمة، مثل مدفع Phalanx CIWS السريع، وصواريخ RAM قصيرة المدى، إلى جانب وسائل الخداع الحرارية والرادارية التي تهدف إلى تضليل الصاروخ المهاجم في مراحله الأخيرة.
الطبقة الخامسة: الحماية تحت الماء
تشمل هذه الطبقة مروحيات MH-60R المزودة بأنظمة سونار، وطائرات الدورية البحرية P-8 Poseidon، إضافة إلى غواصات هجومية أمريكية ترافق المجموعة القتالية لرصد الغواصات والألغام البحرية والزوارق المسلحة قبل اقترابها.
البعد الاستراتيجي
إلى جانب الطبقات الدفاعية، تعتمد البحرية الأمريكية على عامل المسافة. فحاملات الطائرات تتمركز اليوم خارج مضيق هرمز، وخارج مدى معظم الصواريخ الساحلية الإيرانية، وهو ما يقلل من فرص استهدافها، رغم أنه يفرض الحاجة إلى عمليات تزويد جوي مكثفة لدعم الطائرات المقاتلة.
ولهذه الأسباب، فإن استهداف مجموعة حاملة طائرات يُعد مهمة شديدة التعقيد، وليس مجرد إطلاق صواريخ باتجاهها. فالحاملات محمية بمنظومة دفاعية متعددة المستويات، وترافقها سفن وطائرات وغواصات تعمل ضمن شبكة واحدة متكاملة. كما أن تموضع حاملتي أبراهام لينكولن وجورج بوش بالقرب من بعضهما يعزز من قدرات الدفاع المتبادلة، إلى جانب شبكة الرادارات المنتشرة في الخليج، والأقمار الصناعية التي توفر إنذارًا مبكرًا بإطلاق الصواريخ، ما يزيد من صعوبة اختراق هذه المنظومة الدفاعية.