آخر الأخبار


المالية تلتزم "الصمت" تموز شارف على الانتهاء والموظفون بلا رواتب!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


عاد مسلسل تأخر رواتب الموظفين ليطل برأسه مجدداً على المشهد العراقي، تاركاً خلفه حالة واسعة من الإرباك في الشارع، وركوداً ملموساً طال حركة الأسواق التجارية، فبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الرواتب “مؤمّنة” وأن عملية صرفها “منتظمة”، يجد المواطن نفسه أمام واقع مغاير تماماً، إذ تجاوزت بعض الوزارات يوم العشرين من الشهر دون أن تطلق مستحقات موظفيها المالية، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول حقيقة ما يجري خلف الكواليس، ومن يتحمل مسؤولية هذا التأخير المتكرر.


هذا التأخير، وإن بدا للبعض تفصيلاً إدارياً عابراً، إلا أنّه في واقع الحال يشكّل ضربة موجعة لدورة الحياة الاقتصادية اليومية للمواطن العراقي، الذي يرتبط دخله الشهري بسلسلة من الالتزامات المتراكمة، أقساط، إيجارات، ديون، ونفقات معيشية لا تحتمل التأجيل. 

ومع كل يوم تأخير يمر، تتسع دائرة القلق لتشمل الأسواق بأكملها التي بدأت تشهد ركوداً واضحاً في حركة البيع والشراء، نتيجة إحجام المواطنين عن الإنفاق في ظل غياب اليقين المالي.


ويصف "ع. ك"، وهو موظف في إحدى وزارات الدولة، معاناته اليومية بمر

معاناته اليومية بمرارة واضحة، مؤكداً أنّ وزارته لم تطلق راتبه لغاية اللحظة، وهو ما أدى إلى تراكم أزماته المالية الشخصية. 

ويشتكي الموظف من وجود التزامات مالية باتت مستحقة الدفع، فيما لا يزال ينتظر إشعاراً بوصول راتبه إلى حسابه المصرفي، في مشهد بات مألوفاً ومتكرراً لدى شريحة واسعة من الموظفين في مختلف الوزارات.


وفي المقابل، يلاحظ أن وزارة المالية لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي يوضح أسباب هذا التأخير أو يطمئن الرأي العام بشأن موعد إطلاق الرواتب، وهو صمت يزيد من حالة القلق ويغذّي التكهنات والشائعات في الشارع. 

والأخطر من ذلك، بحسب متابعين، أنّ الوزارة لم تصدر حتى اللحظة أي توجيه أو إيعاز رسمي إلى المصارف الحكومية بشأن تمويل الرواتب، وهو مؤشر قد يعني أنّ عملية الصرف هذه المرة ستكون متأخرة بأيام أكثر مقارنة بالأشهر السابقة.


ويرى مراقبون أنّ استمرار هذا النمط من التأخير، دون تفسير واضح أو جدول زمني معلن، من شأنه أن يقوّض الثقة بين المواطن والمؤسسات المالية للدولة، ويبقي الشارع العراقي أسير حالة ترقب وقلق متجدد مع بداية كل شهر، في وقت يفترض أن يكون فيه صرف الرواتب عملية روتينية منتظمة لا تحتمل الاجتهاد أو التأجيل غير المبرر.