الديرة - الرمادي
قال الروائي العراقي أحمد سعداوي البارز إن "البيئة الاجتماعية الشيعية في العراق، ولا سيما في بغداد والمحافظات الجنوبية، تنظر باحترام إلى مرجعية النجف ورجال الدين الشيعة، بصرف النظر عن أصولهم القومية".
وأضاف سعداوي أن أبناء هذه البيئة “يشعرون بعاطفة ما تربطهم بإيران”، معتبراً أن "اغتيال المرشد الإيراني السيد علي خامنئي مثّل صدمة كبيرة وأدخل قطاعات من المجتمع الشيعي العراقي في حالة من الخوف والارتباك".
وتابع أن هذه الحالة “سهّلت من قبول السردية الولائية، التي تريد ربط العراق مع إيران في مصير واحد”، موضحاً في الوقت نفسه أن هناك تمايزاً بين “سردية الفصائل الولائية” وسردية "أحزاب الإسلام السياسي الشيعي الحاكمة منذ عام 2003".
وأشار سعداوي الى أن “الفصائل لا تزعم أنها تدير الدولة أو مسؤولة عن إدارة الدولة على الأقل”، بينما حمّل "أحزاب الإسلام السياسي الشيعي" مسؤولية مباشرة عن مسار إدارة الدولة خلال العقدين الماضيين.
وقال إن هذه الأحزاب “عملت على مدى العشرين سنة الماضية على تجريف المجتمع الشيعي العراقي وتدمير أي مشروع سياسي اجتماعي ثقافي بديل عنها”، مضيفاً أنها “تخادمت في سبيل هذا الهدف مع المليشيات”.
وأشار إلى أن الطرفين “صارا في مركب واحد، وبندقية واحدة في تشرين الأول 2019”، في إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدها العراق آنذاك، والتي قال إن "غالبية المشاركين فيها كانوا من الشباب الشيعة الذين رفعوا الهوية الوطنية بوصفها مشروعاً سياسياً بديلاً".
وفي قراءته للموقف الأميركي، قال سعداوي إن إدارة الرئيس دونالد ترامب “تريد محاصرة المليشيات ومشروع تذويب العراق بقضّه وقضيضه في إيران الولي الفقيه”، لكنها، بحسب تعبيره، “تستخدم، في سبيل ذلك، ذات الطبقة السياسية الشيعية” التي حكمت العراق خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن إعادة تأهيل هذه الطبقة لتكون بديلاً عن الفصائل، إن تحققت، “تعيدنا عشر سنوات إلى الخلف ليس إلا”، إلى مرحلة قال إن القوى السياسية فيها كانت “تشعر بالخوف من المجتمع، لهذا استقوت بالمليشيات”، معتبراً أن ذلك يمثل “لحظة أزمة، وليست لحظة حل”.
وأكد سعداوي أنه “لا توجد قاعدة اجتماعية حقيقية في المجتمع الجنوبي العراقي للمليشيات، ما سوى طبقة زبائنية محدودة ومدونين”، لكنه شدد في المقابل على وجود “خوف حقيقي منتشر من سيناريو ما بعد إيران”.
وأوضح أن هذه المخاوف “لا علاقة لها بشكل مباشر بتأييد المليشيات”، وأن من يشعر بها من شيعة العراق “ليس بالضرورة لأنه يؤيد المليشيات”، وإنما بسبب الشعور بهشاشة النظام السياسي واحتمالات اضطرابه في حال “انهيار النظام الإيراني أو انكفائه وتراجعه على الأقل”.