الديرة - الرمادي
🔸حذّرت الباحثة الاقتصادية الدكتورة سهام يوسف، اليوم الخميس، من تداعيات الحرب الاقتصادية الأميركية على إيران وانعكاساتها المحتملة على العراق، مؤكدة أن بغداد قد تجد نفسها أمام ضغوط تطال قطاعات الطاقة والمصارف والتحويلات المالية وسوق الدولار والتجارة الخارجية.
🔸وقالت يوسف، إن "المواجهة قد تبدو للوهلة الأولى أميركية – إيرانية ولا علاقة مباشرة للعراق بها، إلا أن تفاصيل التهديدات الأميركية تشير إلى استهداف أي دولة أو مؤسسة توفر لإيران ما يمكن اعتباره "طوق نجاة" اقتصادياً، ولاسيما عبر تهريب النفط وتبادل العملات وتحويل السيولة النقدية ومكاتب الصرافة والشركات الوهمية وسجلات السفن".
🔸وأضافت أن "المشكلة بالنسبة للعراق تبدأ من طبيعة علاقته الاقتصادية مع إيران، إذ يستورد منها الطاقة والسلع، وفي الوقت نفسه يعتمد على الدولار والمصارف المراسلة والنظام المالي الدولي، ما يجعله أكثر عرضة للتأثر بأي تشديد أميركي على القنوات المالية والتجارية المرتبطة بطهران".
🔸وأوضحت أن "الغاز الإيراني يمثل أحد أبرز الملفات الحساسة، نظراً إلى حاجة العراق إليه في تشغيل منظومة الكهرباء"، محذرة من أن أي "تعقيد في هذا الملف قد يفتح أزمة جديدة في قطاع الطاقة ويؤثر في تجهيز الكهرباء".
وتساءلت عن "التداعيات التي قد تترتب في حال أصبحت بعض القنوات التي تمر من خلالها التجارة أو التحويلات مع إيران موضع اشتباه أميركي"، مشيرة إلى أن "القضية عندها لن تبقى في إطارها السياسي، بل قد تمتد إلى المصارف ومكاتب الصرافة والتحويلات المالية وسوق الدولار وحركة التجارة والاستيراد".
🔸وبينت أن "المخاطر لا تتوقف عند ملف الطاقة، إذ يدخل العراق هذه المواجهة وهو يواجه أساساً ضغوطاً مالية ونقدية وتراجعاً في السيولة وضغوطاً على الاحتياطيات وسوق الصرف، ما يعني أن أي تشديد أميركي جديد على القنوات المالية المرتبطة بإيران قد يضيف أعباء جديدة على الاقتصاد العراقي".
🔸وأكدت أن "التعامل مع هذه المخاطر لا يعني قطع التجارة مع إيران بشكل فوري، كما لا يعني الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة، وإنما يتطلب حماية العراق من التحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الاقتصادية بين الطرفين".
🔸وشددت على "ضرورة حماية المصارف العراقية وعلاقاتها بالمصارف المراسلة، وتشديد الرقابة على مكاتب الصرافة والتحويلات المالية مع الحفاظ على التجارة المشروعة، فضلاً عن التحقق من المستفيد النهائي من العمليات المالية".
🔸ودعت إلى "إيجاد بدائل حقيقية للغاز الإيراني، إلى جانب الفصل بشكل واضح بين التجارة العراقية المشروعة وأي عمليات يمكن أن تعد التفافاً على العقوبات".
وتابعت، أن "المطلوب هو(إدارة ذكية للمسافة الاقتصادية)، تقوم على استمرار التجارة المشروعة والشفافة مع إيران، مقابل منع أي قناة مالية يمكن أن تحول العراق إلى منفذ للالتفاف على العقوبات".