آخر الأخبار


"الانضباط والاتقان.. والعشائرية" عراقيون بلا عمل.. وأجانب يملأون المطاعم والفنادق والمحال!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


يتسع حضور العمالة الأجنبية في العراق بصورة لافتة، من المطاعم والفنادق إلى أعمال التنظيف والخدمة والبناء والديكور، فيما يفضّل عدد متزايد من أصحاب المصالح تشغيل عمال آسيويين وعرب بدلا من العراقيين، رغم ارتفاع معدلات البطالة والحاجة إلى فرص العمل في البلاد.

الظاهرة لا تبدو مرتبطة بالأجور وحدها، إذ يتحدث أصحاب أعمال عن أسباب أخرى تتعلق بالانضباط، والإتقان، والاستقرار، وطبيعة العلاقة بين العامل ورب العمل، فضلا عن خشيتهم من تحوّل بعض الخلافات المهنية البسيطة إلى مشكلات اجتماعية وعشائرية تتجاوز حدود مكان العمل.

وفي هذا السياق، طرح رئيس مؤسسة "مظلة العراق" أحمد الفهد تجربته مع العمالة العراقية، مؤكدا أن جميع العاملين في محاله ومخازنه عراقيون، وأنه لم يسبق له تشغيل عامل أجنبي واحد، لكنه أشار إلى صعوبات واجهها في العثور على عمال مناسبين لبعض الأعمال، ولا سيما في مزرعته التي بقيت قرابة عشرة أشهر من دون عامل دائم.

وقال الفهد إنه اضطر خلال تلك الفترة إلى إنجاز أعمال المزرعة بنفسه أو الاستعانة بعمال بصورة مؤقتة، رغم تلقيه عروضاً لتوفير عمال وحراس وعائلات، موضحا أنه كان يرفض ذلك بسبب مخاوف مرتبطة بطبيعة العلاقة مع العامل وتداخلها أحيانا مع محيطه الاجتماعي.

ويرى الفهد، مع تأكيده أنه لا يعمم، أن بعض العاملين العراقيين يعانون ضعف الالتزام والإتقان، ويحتاجون إلى متابعة وتوجيه مستمرين، فضلا عن عدم رغبة البعض في التعلم واكتساب الخبرة والتدرج في العمل بما يضمن بناء علاقة مستقرة مع صاحب المصلحة.

وأشار إلى مشكلة أخرى يواجهها أرباب العمل، تتمثل في انتقال الخلافات داخل مكان العمل إلى الإطار العشائري، موضحا أن شجارا بين عاملين قد يضع صاحب المحل أو المؤسسة أمام “فصل” أو “كوامة” وتدخلات لا علاقة لها بطبيعة العمل نفسه.

وبحسب الفهد، فإن “غياب القانون الصارم وغياب التوجيه المجتمعي لاحترام العمل وصاحب العمل” أسهما في دفع بعض أصحاب المصالح إلى تفضيل العمالة الأجنبية، باعتبارها أقل ارتباطا بالتعقيدات الاجتماعية وأكثر التزاما، من وجهة نظرهم، بحدود الوظيفة.

ويمتد حضور العمالة الأجنبية، وفق ما يطرحه الفهد، إلى قطاعات لم تعد تقتصر على الخدمة والتنظيف، إذ بات عمال من بنغلادش وباكستان يعملون في بعض المحال والأسواق وحتى في الحسابات والتعامل مع الأموال، فيما تستعين مطاعم وفنادق كثيرة بعاملين مصريين وسوريين ولبنانيين، فضلا عن انتشار حرفيين عرب في أعمال البناء والديكور.