آخر الأخبار


من تجربة مونتي في إيطاليا إلى بغداد "أختاه، موتي!".. وصفة التقشّف على الطريقة العراقية!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في عام 2011، وجدت إيطاليا نفسها على حافة أزمة مالية خانقة، أفرزتها الديون المتراكمة وتداعيات أزمة الديون الأوروبية التي فجّرها تعثّر اليونان، فاهتزت ثقة الأسواق بقدرة دول عدة على السداد، وإيطاليا في مقدمتها.

وتولّى ماريو مونتي رئاسة الحكومة في ذلك العام وسط ضغوط مالية وسياسية شديدة، وباشر إجراءات لضبط المالية العامة وإطلاق إصلاحات اقتصادية.

 واختار أن تتحمّل الحكومة نفسها جزءاً من كلفة الأزمة بدلاً من إلقاء العبء كله على المواطنين، فقلّص عدد الوزارات من 23 إلى 17، وأعاد هيكلة الجهاز التنفيذي إلى أدنى حد ممكن، سعياً لخفض النفقات وضبط الإنفاق العام.

ومع ذلك، تحمّل الإيطاليون الجزء الأكبر من الكلفة عبر سياسات التقشف، وانقسم المجتمع حينها بين مؤيد للإجراءات ومعارض لها.

في العراق، يبدو المشهد مختلفاً، فقد قبل المواطنون، في ظل أزمة مالية خانقة، برفع سعر صرف الدولار بشرط ضبطه في السوق الموازية، وتحمّلوا أعباء لم يكونوا مسؤولين عن التسبب بها. 

في المقابل، تتجه الطبقة السياسية، بحسب منتقدين، إلى استيفاء استحقاقاتها كاملة، ولو على حساب الموازنة العامة، عبر استحداث وزارات جديدة.

ويأتي ذلك في وقت تتفاوض فيه الحكومة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض قد يفرض أعباءً إضافية على المواطنين.

وخلال جلسة التصويت على ما تبقّى من الكابينة الحكومية قبل يومين، لوحظ بكاء بعض النواب عند التصويت على عدد من الوزراء ونواب رئيس الوزراء. 

وللوهلة الأولى بدا الأمر حزناً على استحداث مناصب جديدة في زمن الضائقة، غير أن الدموع، كما تبيّن، كانت دموع فرح بفوز الكتلة بمنصب رفيع.

وهنا نستحضر تجربة مونتي في خفض نفقات الحكومة، قبل أن نختم بمفارقة ساخرة من التراث، هي حكاية الشيخ أبي طلحة العكروكي حين شكت إليه امرأة بخل زوجها فأجابها: "أختاه، موتي!"، في إشارة إلى أن المواطن لا يُطلب منه سوى الصبر على ما لا حيلة له فيه.