الديرة - الرمادي
أثار مقترح تحويل سلطة الطيران المدني العراقي إلى وزارة نقاشاً بشأن حجم الهيكل الإداري المطلوب لإدارة القطاع، ومدى فهم طبيعة عمله ومتطلباته الاقتصادية والتنظيمية.
وجاء الجدل بعد تصريحات لمسؤول أشار فيها إلى أن عدد موظفي السلطة، الذي لا يتجاوز 400 موظف، وعدد الطائرات الذي يقل عن 50 طائرة، لا يبرران تحويلها إلى وزارة، مستشهداً بتجربة الخطوط الجوية التركية التي تضم آلاف الموظفين وتدير أسطولاً كبيراً من الطائرات.
وفي المقابل، يرى الباحث والاستشاري في شؤون الطيران فارس الجواري في تعليق على مادة صحفية نشرت على مواقع تلفزيون "الديرة"، أن هذه المقارنة لا تعكس بصورة كافية طبيعة قطاع الطيران المدني، لافتاً إلى أن تقييم الحاجة إلى وزارة ينبغي ألا يقتصر على عدد الموظفين والطائرات، بل أن يأخذ في الحسبان حجم المسؤوليات التنظيمية والاقتصادية للقطاع.
ويؤكد الجواري أن الطيران المدني لا يقتصر على مهام الرقابة والتنظيم، بل يشمل منظومة متكاملة تضم إدارة المطارات وتطويرها، وشركات الطيران المحلية، وخدمات الملاحة الجوية والعبور في الأجواء، فضلاً عن مراكز الصيانة والتأهيل والتدريب، وشركات الخدمات الأرضية والشحن الجوي.
ويشير إلى أن دور الجهة الرقابية يتمثل في ضمان الالتزام بالمعايير والقواعد المنظمة للطيران، في حين تتوزع الأنشطة التشغيلية والخدمية والاستثمارية على مؤسسات وشركات متعددة، ما يستدعي، بحسب رأيه، وجود رؤية حكومية شاملة لتنظيم القطاع وتطويره.
ويربط الجواري ما يصفه بتراجع مستوى الطيران المدني العراقي بغياب الرؤية المتخصصة وتداخل الأدوار، محذراً من تضارب المصالح عندما يتولى موظف من جهة خدمية إدارة سلطة رقابية يُفترض أن تمارس مهامها باستقلالية وحياد.
وبشأن النماذج المقارنة، يدعو الجواري إلى الاستفادة من تجارب الدول التي تمتلك هياكل متخصصة لإدارة الطيران المدني، مستشهداً بالتجربة المصرية التي تعتمد وزارة للطيران المدني، بدلاً من مقارنة الجهة الرقابية العراقية بشركة طيران تجارية مثل الخطوط الجوية التركية.
ويرى أن العراق بحاجة إلى وزارة مستقلة للطيران المدني، أو إلى هيئة مستقلة ذات صلاحيات ورؤية شاملة، بما يتيح تنظيم القطاع على أسس مهنية واقتصادية، وتعزيز استقلالية الرقابة، وتطوير المطارات والملاحة الجوية والخدمات المرتبطة بالطيران.
ويختتم الجواري طرحه بالتأكيد على أن إعادة تنظيم القطاع ينبغي أن تنطلق من طبيعة مهامه وأهميته الاقتصادية والاستراتيجية، لا من عدد موظفيه أو الطائرات التي تعمل فيه فحسب، معتبراً أن بناء منظومة متخصصة قد يشكل خطوة نحو استعادة مكانة الطيران العراقي.