آخر الأخبار


الديمقراطيون ينتزعون الكونغرس بعد خسارته الانتخابات.. 60 يوما أمام ترامب لحسم مصير الحرب مع إيران

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


أحدثت انتخابات التجديد النصفي الأميركية تحولا كبيرا في موازين القوى داخل واشنطن، بعدما انتزع الحزب الديمقراطي الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، موجها ضربة سياسية للرئيس دونالد ترامب في منتصف ولايته الثانية، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات النتائج على الحرب مع إيران، ومستقبل العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.



ونجح الديمقراطيون في انتزاع ستة مقاعد جمهورية في مجلس الشيوخ وثمانية مقاعد على الأقل في مجلس النواب، وحققوا انتصارات في ولايات محسوبة تقليديا على الجمهوريين، بينها تكساس وكارولاينا الجنوبية وأيوا وأوهايو، في انتخابات تأثرت بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والحرب مع إيران.



وأظهرت استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع أن نصف المشاركين تعاملوا مع الانتخابات بوصفها فرصة للاعتراض على أداء ترامب، فيما أعرب نحو 70 بالمئة عن رغبتهم في أن يمارس الكونغرس رقابة أقوى على الرئيس، وهي نتائج تمنح الديمقراطيين نفوذا تشريعيا ورقابيا واسعا خلال العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية.



ويُعد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، المرشح الأساسي لتولي رئاسة المجلس الجديد، ليصبح أول أميركي من أصول أفريقية يشغل المنصب في حال انتخابه، خلفاً للجمهوري مايك جونسون. ويتطلب انتخاب رئيس المجلس تصويت أعضائه عند انعقاد الدورة الجديدة.



وتبدأ المرحلة الجديدة في الثالث من كانون الثاني 2027، موعد انعقاد الكونغرس المنتخب، ما يمنح ترامب والجمهوريين نحو ستين يوما قبل انتقال رئاسة اللجان البرلمانية وجدول الأعمال التشريعي إلى الديمقراطيين.



وتمنح سيطرة الديمقراطيين على المجلسين القدرة على فتح تحقيقات بشأن سياسات الإدارة الأميركية، واستدعاء المسؤولين، ومراجعة الإنفاق الحكومي والعسكري، فضلا عن تعطيل تعيينات قضائية وإدارية تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ.



وتشمل الملفات المرشحة للمواجهة بين البيت الأبيض والكونغرس الموازنة الاتحادية، وسقف الدين العام، والضرائب، والهجرة، والرسوم الجمركية، وتمويل العمليات العسكرية الخارجية، إلى جانب السياسة الأميركية تجاه إيران.



لكن الملف الأكثر حساسية يتعلق بالحرب مع إيران، بعدما تزامن الانتصار الديمقراطي مع معلومات أميركية عن استعدادات لتنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية، واحتمال بدء العمليات فور انتهاء الانتخابات.



وكشفت وكالة أسوشيتد برس أن مسؤولين أميركيين أبلغوا عددا من دول الشرق الأوسط بضرورة الاستعداد لاحتمال استئناف الضربات على إيران بعد الانتخابات، بما يشمل الاستعداد لرد إيراني يستهدف منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية في المنطقة.



ونقلت الوكالة عن دبلوماسيين مطلعين على التحذيرات أن ترامب لم يتخذ قرارا نهائياً بشأن العملية، رغم حديثه المتكرر عن إمكانية العودة إلى الخيار العسكري بعد الانتخابات. 



وأشارت إلى إرسال نحو تسعة آلاف جندي أميركي إضافي وقوات بحرية إلى منطقة الخليج، في تحركات تعزز الاستعدادات العسكرية الأميركية.



وكانت شبكة MS NOW الأميركية قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين خليجيين أن واشنطن أبلغت حلفاءها باحتمال بدء ضربات ضد إيران اعتبارا من الرابع من تشرين الثاني، أي بعد يوم واحد من الانتخابات، على أن تكون العمليات قصيرة ومكثفة. وأشارت المعلومات إلى ضغوط خليجية لتجنب التصعيد، ومخاوف من استخدام القواعد الأميركية في المنطقة لشن الهجمات.



وتمنح هذه التطورات أهمية خاصة للفترة الفاصلة بين الانتخابات وانعقاد الكونغرس الجديد. فالجمهوريون يحتفظون خلال هذه المدة بسيطرتهم على المجلسين، بينما يستعد الديمقراطيون لتولي رئاسة اللجان المعنية بالدفاع والاستخبارات والشؤون الخارجية والمخصصات المالية.



غير أن صلاحيات ترامب العسكرية لا تنتهي بانعقاد الكونغرس الجديد. فالدستور الأميركي يمنح الرئيس سلطة قيادة القوات المسلحة، بينما يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب وإقرار التمويل والتشريعات المتعلقة باستخدام القوة العسكرية.



وبحسب قانون صلاحيات الحرب الأميركي لعام 1973، يتعين على الرئيس إخطار الكونغرس خلال 48 ساعة في الحالات التي ينطبق عليها القانون عند إدخال القوات الأميركية في أعمال قتالية من دون تفويض مسبق، كما ينص القانون على إنهاء العمليات بعد ستين يوما إذا لم يصدر تفويض تشريعي، مع إمكانية تمديد محددة بثلاثين يوما إضافية.



ويمتلك ترامب أيضا حق النقض ضد التشريعات التي يقرها الكونغرس، ولا يمكن تجاوز اعتراضه إلا بتصويت ثلثي الأعضاء المصوتين في كل من مجلسي النواب والشيوخ، وفقا للدستور الأميركي. ولذلك فإن حصول الديمقراطيين على الأغلبية العادية في المجلسين لا يمنحهم القدرة على فرض قوانين يرفضها البيت الأبيض.