الديرة - متابعة
رأى الكاتب والروائي علي بدر أن الشرعية في سوريا الحديثة تأسست على قاعدة مدينية، مشيراً إلى أن دمشق كانت العاصمة السياسية والرمزية، بينما مثلت حلب المركز التجاري البرجوازي، واتخذت حمص وحماة موقعاً تقليدياً للنخب السنية.
وأوضح بدر في مقال اطلع عليه تلفزيون "الديرة"، أن "جميع الرموز الثقافية والسياسية الكبرى من صحف وأحزاب وجامعات ونقابات وبرلمانات انبثقت من المدن"، لافتاً إلى أن "حتى مفاوضات الاستقلال في عهد الانتداب الفرنسي أُجريت في صالونات دمشقية".
وفي المقابل، بين الكاتب أن الهوامش السورية من ريف وبادية وجبال عانت حرماناً متعدد الأبعاد اقتصادياً وخدمياً وسياسياً، حيث نظر الريف إلى المدن كمراكز ترف وسلطة وازدراء.
وأوضح أن "الدولة لم تمنح الريفي سوى الخدمة العسكرية والوظائف المتدنية".
لكنه أكد أن "الريف لم يكن كتلة موحدة، مشيراً إلى تميز أرياف الأقليات كعلويي الساحل وإسماعيليي السلمية ودروز السويداء بقربهم من الحراك المدني والحداثة السياسية، خاصة بعد دخولهم الجيش والوظيفة العامة. بينما ظلت الأرياف السنية في إدلب وريف حلب ودير الزور ودرعا خارج دينامية الحداثة، وفقاً لتحليله".
وأشار بدر إلى أن "حكم البعث منذ 1963 أعاد تشكيل الدولة عبر دمج الريف الأقلياتي مع النخب المدينية السنية، لكن المدن بقيت في مخيلة الريف رمزاً للسيطرة والتفوق".
ولذلك، أوضح أن زخم ثورة 2011 انطلق أساساً من الريف المحروم، الذي سعى لتحطيم المركز المديني ذاته وليس النظام فقط.
وبين أن "غياب المشروع السياسي في الريف أفسح المجال للسلفية الجهادية كأداة تحطيم للرمز المديني، مؤكداً أنها قدمت لغة بديلة عن لغة التفاوض المدينية، معيداً تعريف العدالة عبر العنف"، ووصفها بأنها أيديولوجيا غنية بالحدية لكنها فقيرة باللغة السياسية.
وختم بدر بالإشارة إلى أن الثورة السورية تروى اليوم بلسانين، مديني يتحدث عن الحرية والدولة، وريفي-جهادي يتحدث عن الفتح والشريعة، معتبراً هذا الانقسام تعبيراً عن أزمة حضارية-سوسيولوجية عميقة في هوية سوريا.