آخر الأخبار


وثق أزقة الرمادي لأكثر من 40 عام.. متى يكشف المصور "أحمد حمزة" عن كنزه الثمين؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي

 

يسود الفضول بين أهالي مدينة الرمادي وعشاق التصوير حول "كنز الصور" الذي يمتلكه المصور أحمد حمزة، والذي أمضى أكثر من أربعين عاما وهو يوثق وجوه المدينة وشوارعها وأزقتها وطبيعتها الخلابة.

وبين فترة وأخرى، تنشر صورة جديدة على منصات التواصل الاجتماعي تحمل عبق الماضي وتعيد أهالي الرمادي إلى أيام الطفولة وتسترجع ذكريات سنوات مضت، وقد وثقتها عدسة أحمد حمزة، أقدم المصورين في مدينة الرمادي.


ولد أحمد حمزة في منطقة الصوفية عام 1959، حيث الطبيعة الخلابة، والأشجار، ونهر الفرات والنوارس وأصوات الريف الجميلة.

ويقول المصور أحمد حمزة في إحدى مقابلاته التلفزيونية: "كل هذه المشاهد صورها عقلي منذ أن كان عمري أربع أو خمس سنوات في بداية الستينيات، وكنت أتمنى أن أصورها بالكاميرا".


ورغم البداية المتواضعة لضعف وجود أدوات التصوير المتطورة، وثق أجمل المشاهد واللقطات، ومع تقدمه في العمر ظل يحمل كاميرته ليصور اللقطات التي تعبر عن ذاكرة المدينة وروحها.


ودخل أحمد حمزة مجال الصحافة والإعلام، ويقول في لقائه المتلفز: "وجدت نفسي في الصورة أكثر مما وجدت نفسي في الكلمة أو في الخبر، فالصورة أصبحت وسيلتي الأقوى للتعبير عن الروح واللحظة والذاكرة".


وتحمل ذاكرة أحمد حمزة شهادات على تاريخ المدينة في أصعب الأوقات، فهو يوثق شوارع الرمادي التي شهدت الاحتلال الأمريكي، بما في ذلك الشارع الذي أطلق عليه اسم "شارع الموت"،حيث شهدت المدينة حملات حربية ومواجهات، ومع ذلك لم تغب الحياة اليومية لسكان المدينة عن عدسته.


ومن أبرز أعماله الصور الصحفية التي نالت الجوائز، مثل الصورة التي التقطها خلال الانتفاضة الفلسطينية، لمقاتلة ترضع طفلها وتحمل بندقيتها، والتي فازت بالجائزة الأولى في معرض التصوير الصحفي الذي أقامته الجمعية العراقية للتصوير، وحصلت أيضا على جائزة تقديرية في معرض عربي في عمان.

ومن صور الحياة اليومية لأهالي المدينة، مثل امرأة عجوز متنقلة تحمل أدواتها، وحصلت على جائزة تقديرية في المعرض الدولي الذي أقامته الجمعية العراقية للتصوير عام 1999 في بغداد.


ويشدد أحمد حمزة على دور المصور الصحفي في نقل الحقيقة قائلا: "الصورة أداة للخير، تنقل الفرح والحزن والخبر، لكنها تعرض المصور للخطر أكثر من أي صحفي يجلس في مكتبه. كل الذين اختطفوا أو اعتدى عليهم أو استشهدوا هم من المصورين الذين ينزلون إلى الميدان".


وعلى الرغم من إقامة أكثر من معرض شخصي له، إلا أنه في كل معرض يعرض مجموعة من الصور فقط، ولا يمكن أن يختزل عدسة التقطت لأكثر من أربعة عقود.

وهنا يكمن كنزه الثمين، وهو صندوق يحوي آلاف الصور التي وثق فيها وجوه المدينة وشوارعها وأزقتها، وهو الكنز الذي ينتظر الجميع الكشف عنه يوما ما.


لذا يبقى السؤال الذي يطرحه أهالي الرمادي: متى سيقرر أحمد حمزة كشف هذا الكنز للجمهور بالكامل؟ .. وحتى ذلك الحين، تبقى كل صورة جديدة منه نافذة تطل على ذاكرة الرمادي، تحمل عبق الماضي وتثير الشجون لدى كل من عاش أو زار أزقة المدينة وشوارعها.