الديرة - خاص
يدخل العراق مرحلة سياسية حساسة عقب إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث تشهد العاصمة بغداد منذ يومين موجة متواصلة من اللقاءات بين القيادات الفائزة، في إطار فتح حوار مبكر حول شكل التحالفات وترتيب المسارات الدستورية، باتجاه تشكيل حكومة جديدة قبل انتهاء مدة الحكومة الحالية.
وتؤكد أوساط سياسية أن المرحلة المقبلة ستقوم على صيغة تفاهمات أوسع نظراً لعدم امتلاك أي قوة سياسية القدرة على تشكيل الكتلة الأكبر منفردة، ما يجعل الحوار والمرونة معيار المرحلة وليس الاصطفاف والتباعد.
موازين انتخابية
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات حصول ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على 47 مقعداً، فيما سجل حزب تقدم قبل زعامة الرئيس الحلبوسي 36 مقعداً، ليكون في مقدمة القوى السنية وضمن القوى الأكثر تأثيراً في المعادلة الوطنية، فيما برزت مجموعة أخرى متقاربة من حيث الوزن البرلماني، ما أوجدت واقعاً سياسياً يقوم على قاعدة تعدد مراكز القرار بدلاً من تمركزه عند جهة واحدة.
وبحسب مراقبين، فإن هذه الموازين ربما ستقود إلى حكومة توافقية ذات رؤية مشتركة، لا سيما أن التحديات المقبلة ترتبط بملفات خدمية واقتصادية وسيادية تتطلب مشاركة أطراف متعددة في القرار التنفيذي، وليست حكومة ذات توجه منفرد أو كتلة صلبة مغلقة.
حضور سياسي مرن
في موازاة هذا الحراك، يواصل حزب تقدم بقيادة الرئيس محمد الحلبوسي نهجه القائم على الشراكة السياسية لا المناكفة، مستنداً إلى وزنه النيابي وامتداده الاجتماعي، وحضوره المؤثر داخل ميدان المشاورات، باعتباره رقماً رئيسياً في تشكيل التوازن النيابي المقبل.
وتؤكد مصادر سياسية أن تقدّم يتحرك وفق رؤية واضحة تقوم على الدستور، الاستقرار، وعدم الإقصاء السياسي، مع الحرص على فتح قنوات حوار مع مختلف القوى الفاعلة ضمن بيئة سياسية إيجابية ومفتوحة.
وقد تجسد ذلك بصورة عملية عبر اللقاء الذي جمع الرئيس الحلبوسي برئيس حزب الجماهير، أحمد الجبوري (أبو مازن).
وقد نشر الأخير صورته في الفلوجة إلى جانب الرئيس الحلبوسي معلقا عليها "توكلنا على الله".
ويوم أمس التقى الرئيس الحلبوسي برئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، حيث جرى التباحث في القضايا المتعلقة بالمرحلة المقبلة، وضرورة العمل المشترك على توفير بيئة مناسبة لتشكيل حكومة مستقرة، وتعزيز مبدأ الشراكة الوطنية بما يخدم مصالح المواطنين.
التفاهم لا المواجهة
وبحسب مراقبين، فإن ملف اختيار رئيس الوزراء المقبل والهيكل التنفيذي أصبح اليوم ضمن إطار الحوار بين القوى الرئيسية، مع اتفاق عام على أهمية أن يكون الرئيس المقبل للحكومة قادراً على إدارة مرحلة تتطلب هدوءاً وتوازناً وتنسيقاً عابراً للمكونات، دون إصدار أسماء أو تلميحات حول فرص أي مرشح قبل اكتمال المشاورات الرسمية وإعلان النتائج النهائية للمفوضية.
ويرى محللون أن هذه المقاربة ستتيح مخرجاً سياسياً مستقراً يسمح بإنتاج حكومة ذات برنامج عملي لا جدلي، تعطي الأولوية للملفات الخدمية والتنموية، وتعمل على تحصين الوضع الداخلي وتحسين العلاقات الإقليمية والدولية للعراق.