آخر الأخبار


بين الشيعة والكرد.. كيف أصبح حزب “تقدم” محور التوازنات السياسية؟

  • A+
  • A-

 الديرة -  خاص

يعيش المشهد السياسي العراقي تحولاً لافتاً بعد إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، حيث تصدّر حزب تقدم قائمة التمثيل السني بعد حصوله على 36 مقعداً نيابياً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ما أتاح له تموضعاً سياسياً غير مسبوق داخل موازين القوى الثلاثية بين المكونات الشيعية والسنية والكردية.

هذا التفوق العددي يمثل انتقالاً في طبيعة الدور الذي سيلعبه الحزب داخل النظام السياسي نحو إعادة صياغة التوازنات التي تقوم عليها العملية السياسية.


التوازن الشيعي


تشير التحليلات إلى أن امتلاك حزب تقدم كتلة سنية كبيرة يضعه في موقع قوة داخل مفاوضات تشكيل الحكومة.


ويلفت مراقبون إلى أن القوى الشيعية اعتادت، منذ 2003، التعامل مع أطراف سنية متفاوتة الحجم والتأثير، إلا أن هذه الدورة تختلف، إذ يمتلك “تقدم” تفويضاً انتخابياً واسعاً يصعب على أي طرف سياسي تجاوز مطالبه.


ويرى مراقبون أن هذا الوزن يمنح حزب تقدم قدرة حقيقية على التأثير الفعال والإيجابي في شكل المعادلة الحكومية المقبلة، خصوصاً في الملفات التي تتطلب توافقاً سنياً - شيعياً.


الموقف الكردي


أما على الصعيد الكردي، فينظر إلى نتائج “تقدم” بوصفها عاملاً مهماً في خلق توازن أكثر وضوحاً داخل البرلمان، لاسيما أن العلاقة بين بغداد وأربيل تتطلب دائماً شريكاً سنياً قوياً يوازن بينهما.


وفي سياق النقاشات السياسية، وردت إشارات من أطراف كردية مؤثرة تفيد بإمكانية التوافق على تولي الرئيس محمد الحلبوسي منصب رئيس الجمهورية، انطلاقاً من الثقل الانتخابي الذي حققه حزبه.


ويؤكد مختصون أن أهمية هذه الإشارات تكمن في أنها تعكس إدراك القوى الكردية لأهمية الوزن السني الجديد.


النفوذ السني


داخل المكون السني نفسه، حقق حزب “تقدم” الهيمنة السياسية الواسعة، حيث تراجع منافسوه بشكل واضح في مختلف المحافظات ذات الغالبية السنية.


ومع امتلاك الحزب هذه القوة، يمكنه الآن أن يقود مسارات الإعمار في الموصل وكركوك وديالى والأنبار وصلاح الدين، إضافة إلى ملفات النازحين والمناطق المحررة، وهي قضايا تعتمد بشكل كبير على تنسيق وثيق مع الحكومة الاتحادية.


ويرى الخبراء أن التفوق الانتخابي الكبير لـ"تقدم” لا يمكن فهمه بوصفه مجرد زيادة في عدد المقاعد، بل بوصفه تحولاً في موقع التمثيل السني داخل النظام السياسي.