الديرة - الرمادي
أكد العلامة الشيخ عبد الرزاق السعدي، اليوم الإثنين، أن أرض جامع أم الطبول في جانب الكرخ ببغداد تُعد وقفاً شرعياً محرم التلاعب به، وذلك بعد تداول معلومات عن قيام جهات حكومية بمسح الأرض تمهيداً لتوزيعها على أصحاب الدرجات الخاصة.
وقال الشيخ السعدي، في بيان تلقته "الديرة": "تناقلت وسائل الإعلام خبر قيام جماعة من بعض الدوائر الحكومية بإجراء مسح الأراضي جامع أم الطبول في كرخ بغداد مصرحين بأن هذه الأراضي ستوزع سكنا لأصحاب الدرجات الخاصة من الموظفين".
وأضاف: "فإن كان الخبر صادقا فإن الواجب الشرعي يحتم علينا بيان الحكم الشرعي في هذا الإجراء غير الشرعي فيما يأتي: الأرض وقف لا يجوز شرعا استغلالها لغير ما أوقفت من أجله فكما جاز إنشاء مسجد عليها يجوز إنشاء ملحقات المسجد عليها من تشييد مدارس دينية ومراكز قرآنية ومحلات وضوء وغيرها مما له تعلق بأمور العلوم الشرعية والعبادة".
وتابع، إن "ادعاء عائدية الأرض لوزارة معينة أو لجهة أخرى غير الوقف السني لا يلغي الحكم الشرعي لأن صفة الوقف ثبتت للأرض من الناحية الفعلية أما التسجيل في الورق باسم الوقف السني فهو من باب تثبيت الحقوق رسميا مع أنها ثابتة شرعا ومثله كمن يجري عقد النكاح الشرعي خارج المحكمة المختصة ولم يسجل ذلك رسميا فالعقد صحيح شرعا ويثبت به النسب رغم عدم تسجيله وهكذا أرض الوقف ثبتت لها صفة الوقف ولو لم تسجل باسم الوقف".
وأوضح: "مما هو مقرر في الفقه الإسلامي أن الأراضي الموقوفة لا يجوز بيعها ولا تمليكها لأشخاص تعود عليهم بالمنافع الشخصية. وإن الإقدام على تصفية ارض جامع أم الطبول وتوزيعها على أشخاص يعد مخالفة شرعية سيعاقب الله تعالى كل من ساهم في هذا المشروع المحرم عقابا دنيويا بالخزي والعار وأخرويا بالعذاب العظيم كما نصت عليه الآية التي صدرنا بها هذا البيان فليحذر الذين يخالفون أمر الله فالعقاب شديد والظلم لا يدوم وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته".
وأردف: "وقد أثبتت التجارب - كما عاصرناها وشاهدناها - أن كل من مدّ يده بالسوء والتفريط والسرقة والرشوة في أموال الوقف ختمت حياته بسوء الخاتمة وصبت عليه وعلى أفراد عائلته المصائب والأمراض والبلاء في معيشته الدنيوية وينتظره عقاب الله في الآخرة".
واختتم بيانه قائلاً:”وأخيرا نقول كفى إثارة للفتن وكفى مزيدا من المحن والمشاكل في هذا البلد الجريح العراق فالفتنة نائمة لعن الله من أيقضها وأرض الله واسعة يمكن التصرف فيها فلماذا هذه الجرأة على أرض بيوت الله؟.وفي هذا الصدد ندعو إدارة الوقف السني إلى الإسراع في تثبيت ارض جامع أم الطبول رسميا باسم الوقف السني مع أنها وقف ثابت شرعا والله من وراء القصد, اللهم إنا بلغنا فاشهد”.