الديرة - الرمادي
فقد الوسط الثقافي العراقي والعربي، اليوم الأحد (8 آذار/مارس 2026)، واحدة من أبرز قامات الأدب المعاصر، برحيل الروائية والمترجمة العراقية لطفية الدليمي في العاصمة الأردنية عمّان بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز منتصف الثمانينيات، تاركةً وراءها إرثاً أدبياً وفكرياً كبيراً امتد لأكثر من نصف قرن.
وُلدت الدليمي في العراق في أربعينيات القرن الماضي (تُذكر بعض المصادر أنها من مواليد 1943)، ونشأت في بيئة ثقافية مبكرة قادتها إلى دراسة اللغة العربية وآدابها في جامعة بغداد، قبل أن تبدأ مسيرة مهنية جمعت بين التدريس والعمل الصحفي والكتابة الإبداعية.
على امتداد مسيرتها، كتبت الدليمي الرواية والقصة القصيرة والمقالة الفكرية، كما أنجزت عدداً مهماً من الترجمات عن الأدب العالمي، لتصبح واحدة من أبرز الأصوات النسوية في الأدب العراقي الحديث، ومن المدافعات عن الحرية الفكرية وحقوق المرأة.
أسست الراحلة عام 1992 منتدى المرأة الثقافي في بغداد، الذي مثّل منصة لدعم حضور المثقفات العراقيات وتعزيز الحوار الثقافي في مرحلة صعبة من تاريخ البلاد، كما أسهمت في العمل الثقافي عبر عضويتها في عدد من المؤسسات الثقافية وإدارتها لتحرير مجلات أدبية وثقافية.
وعُرفت الدليمي بمشروعها الإبداعي الذي مزج بين الأدب والفلسفة والعلوم الإنسانية، حيث اتسمت كتاباتها بنبرة تأملية عميقة، وسعت من خلالها إلى استكشاف أسئلة الإنسان والحرية والمعرفة، حتى وُصفت تجربتها بأنها مثال لـ”العزلة الخلّاقة” التي أنتجت نصوصاً ذات طابع فكري وإنساني واضح.
صدرت لها عشرات المؤلفات بين روايات ومجموعات قصصية وترجمات، وتُرجمت بعض أعمالها إلى لغات أجنبية عدة، ما أسهم في وصول صوت الأدب العراقي إلى قرّاء خارج العالم العربي.
برحيل لطفية الدليمي، يخسر المشهد الثقافي العربي واحدة من أهم كاتباته اللواتي كرّسن حياتهن للدفاع عن المعرفة والحرية، بينما يبقى نتاجها الأدبي شاهداً على تجربة فكرية وإنسانية أثرت المكتبة العربية وألهمت أجيالاً من القرّاء والكتّاب.