آخر الأخبار


الحنين إلى الحصار!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في العراق اليوم، ثمة نموذجان متباينان لإدارة الدولة: الأول يسعى إلى إبقاء البلاد ساحةً مفتوحة للصراعات الإقليمية، تابعةً لغيرها، عاجزة عن اتخاذ قرار سيادي مستقل. والثاني ينشد قيام دولة المؤسسات والقانون، وأمناً مستداماً يحمي المواطن والمستقبل.

هذا الانقسام الفكري ليس عراقياً فحسب، بل تمارسه بلدان مثل لبنان واليمن أيضاً، وهي الدول الثلاث التي لم تذق طعم الاستقرار، طالما ظلّت فيها معادلة تغليب مصالح طرف خارجي على مصالح الوطن.

إن وجود فئة ترفع شعار المقاومة، وتتخذها غطاء، لم يضرّ أمريكا بقدر ما أضر بأقتصاد هذه البلدان وأمنها. بل إن غالبيتهم يجلسون إلى طاولة المفاوضات مع الخصم نفسه، في الخفاء، متخذين من الشعارات جسراً إلى الصفقات.

والغريب أن دستور المقاومة الحقيقي لا يعرف المساومة مع العدو. لكن المقاومة في صيغتها الراهنة تحولت إلى سردية سياسية.. لا للدفاع عن الأرض، بل لنيل المناصب والمغانم.

لذلك، لا نستغرب حنين بعض الساسة والنواب إلى أيام الحصار الذي أنهك الشعب وأدمى جسده وروحه.

فبعد أن حالت أمريكا دون وصول الدولار إلى العراق، جاء هؤلاء للاستخفاف بما جرى، والقول انه لن يمس العراقيين في مستقبلهم، بل هناك من يرحب بعودة الحصار.

ألم تكونوا أنفسكم من نادى سنوات طوال بأن سياسات النظام السابق هي من قصمت ظهر العراق، وقطعت صلته بمحيطه العربي والدولي؟ ألم ترددوا أن الحصار هو من جوع الأطفال وأذل الكرام؟ فكيف بكم اليوم تسعون إلى استنساخ ذات الكابوس، وتفاخرون بدفع البلاد نحو العزلة من جديد، بدل أن تعملوا على درء الأزمات؟