آخر الأخبار


ليلة "المواجهة الكبرى" في بغداد.. هل دخل العراق الحرب رسمياً؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


شهد العراق خلال أقل من ٢٤ ساعة موجة متلاحقة من الضربات الصاروخية وهجمات المسيرات، طالت مناطق متفرقة تمتد من أقصى الغرب إلى أعماق الجنوب، مروراً بقلب العاصمة وصولاً إلى الشمال، الأمر الذي دفع المراقبين لطرح تساؤلات جدية حول طبيعة المرحلة وإذا ما كان العراق قد دخل الحرب فعلاً أم لا؟ 

وبدأت موجة الضربات من قضاء القائم في محافظة الأنبار، حين استهدفت سيطرة تابعة للحشد الشعبي في المنطقة الحدودية، ما أسفر عن سقوط سبعة مقاتلين وعدد من الجرحى في الضربة الأكثر دموية خلال هذه الجولة. 

ولم تكد أصداء القائم تخبو حتى كانت مسيرة تشق سماء البصرة باتجاه حقل مجنون النفطي الاستراتيجي، لتشن عليه ثلاث ضربات متتالية تضفي بعداً اقتصادياً خطيراً على مجريات التصعيد، في حين بقيت الخسائر البشرية والمادية طي الكتمان حتى اللحظة.

ومع حلول الليل، تحولت العاصمة بغداد إلى ساحة مواجهة مفتوحة، كانت البداية مع مقذوفات سقطت على سطح فندق الرشيد في المنطقة الخضراء، وسارعت وزارة الداخلية إلى نفي وقوع خسائر، غير أن أعمدة الدخان المتصاعدة في سماء بغداد شاهدها الجميع، ثم جاء الاستهداف الأكثر رمزية حين أطلقت صواريخ ومسيرات باتجاه السفارة الأمريكية، فاضطرت إلى تفعيل منظومة الدفاع الجوي (السيرام)، وشاهد البغداديون بأم أعينهم رشقات الاعتراض تضيء السماء قبل أن تسقط مسيرتان في محيط المنطقة الخضراء.

لكن الضربة الأكثر غموضاً وخطورة جاءت من منطقة الجادرية، حيث تصاعدت النيران في ساعة متأخرة من الليل إثر ضربة صاروخية أشارت المعلومات الأولية إلى أنها استهدفت اجتماعاً أمنياً كان يعقد هناك، وأسفرت وفق مصادر أمنية عن ستة ضحايا في غياب تام لأي تصريح رسمي. وقبيل الفجر، امتدت الضربات لتطال قاعدة فكتوريا المحيطة بمطار بغداد الدولي، قبل أن تنتقل جغرافية الاستهداف نحو منطقة جرف الصخر في بابل وقضاء الدبس في كركوك، فيما دوى صوت انفجارات قوية في سماء أربيل.

رسمت هذه الضربات المتزامنة خريطة استهداف ممنهجة بأدوات متنوعة بين الصواريخ والمسيرات الانتحارية، طالت في يوم واحد حقلاً نفطياً وسفارة أجنبية وفندقاً في أكثر مناطق بغداد تحصيناً وقاعدة عسكرية وما يوصف بأنه اجتماع أمني رفيع، فيما تبقى التساؤلات مفتوحة حول الجهة المنسقة لهذه العمليات، فيما تتحاشى الحكومة العراقية حتى الآن إصدار موقف رسمي جامع يحدد طبيعة المرحلة ويرسم ملامح المرحلة المقبلة.